الطهارة
صفحة ٥٦١ من ٢٠٢٦

تتساقطان في محلّ الإجتماع بلا شكّ ، فيُرجَعُ إلى أصالة عدم تقييد الصلاة بوجوب أن يكون المحمول مذكّى ، فتجوز الصلاة في مشكوك التذكية .

وبتعبير آخر : أنت إذا استصحبت عدم التذكية فأنت لا تثبتُ أنه (مَيتة) ، لا وجداناً ولا تعبّداً ، أما وجداناً فواضح ، وأمّا تعبّداً فأدلّة الإستصحاب لا تنزّلك منزلة العالم ولا تنزّل مؤدّى الإستصحاب منزلة الواقع ، وحتى لو قلنا بتنزيل أدلّة الإستصحاب الشخص منزلة العالم فمن المعلوم أنه ليس تنزيلاً مطلقاً كالطهارة الماديّة وإلّا لجرى الأصل المثبت كما في الأمارة ، ولما وجبت إعادةُ الصلاة فيما إذا عملنا باستصحاب الوضوء ثم بعد الصلاة علِمنا بكوننا على الحدث كما هو الحال في قاعدة الطهارة حيث لا تجب إعادة الصلاة . إذن القدرُ المتيقّن هو أنّ أدلّة الإستصحاب تفيد أنّ هذا المحمول المشكوك التذكية هو غير ذكيّ ، لا أكثر ، ولا يمكن أن تثبتَ أنه مَيتة . والمحمول غيرُ الذكيّ مردّد الأمر بين صحة الصلاة فيه ـ في موثّقة سماعة ـ وبين عدم صحّة الصلاة فيه ـ في صحيحة الحمْيَري ـ والمرجعُ أصالةُ عدم التقييد المعبّر عنها بأصالة البراءة ، فتصحّ إذن الصلاة بالمحمول المشكوك التذكية .

لكنّي أظنّ أنّ نظر صحيحةِ الحميري « لا بأس به إذا كان ذَكيّاً » هو إلى حالة التذكية في مقابل المِيتة ، لا في مقابل مشكوك التذكية ، فإذن يمكن الجمع بين الروايتين بلا حاجة إلى القول بتساقطهما .

والنتيجة على كلّ مِنَ النظرين هي أنه يجب القول بعدم جواز حملِ المِيتة في الصلاة ، وجواز حمل مشكوك التذكية فيها ، لكن مع ذلك الأحوط الأولى عدمُ حمل مشكوك التذكية أيضاً ذلك لأنّ الشرط في صحيحة عبد الله بن جعفر السابقة هو « إذا كان ذَكيّاً » وهذه الصحيحةُ مكاتبةٌ ، والسند في غاية الصحّة ، والإشتباه فيها في غاية الإستبعاد .

وأنت تعلم بعدم وجود خصوصيّة في فأرة المسك المِيتة دون غيرها من المِيتات ، لذلك قالوا في المبسوط والإصباح والجواهر والسرائر والجامع وجملة من كتب العلّامة وغيره بمانعية الصلاة في المحمول الميت .

وقد عرفت سابقاً أنّ لبسه غير جائز في الصلاة حتى ولو كان ممّا لا تتمّ فيه الصلاة ، وذلك لتصريح ابن بكير بذلك في موثّقته السالفة الذكر ، لاحظ قولَه ﷺ « فإنْ كان مما يُؤكل لحمُه فالصلاةُ في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمتَ أنه ذكيّ قد ذكّاه الذبحُ » ومفهومها : فإن لم تعلم أنه ذكّاه الذبحُ فالصلاةُ فيه غير جائزة ، حتى وإن كان ممّا لا

٥٦١