تتمّ فيه الصلاةُ كالوبر والشعر .
ومثلُ المِيتةِ الكلبُ والخنزير ، ففي موثقة عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله ﷺ ـ في حديث ـ قال : « .. فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب .. »(٧٠٦) . ومثلُهُ الخنزيرُ ، ففي الكافي عن محمد بن يحيى عن العمركي (بن علي بن محمد البوفكي النيشابوري شيخ من أصحابنا ثقة) عن علي بن جعفر عن موسى بن جعفر ﷺ ـ في حديث ـ قال : وسألته عن خنزير شرب من إناء كيف يُصنع به ؟ قال : « يُغسَل سبع مرات »(٧٠٧) صحيحة السند ، وهذا يعني أنّ نجاستهما لا تقلّ عن نجاسة وقذارة المِيتة قطعاً .
٭ وهل يجوز حمل غير مأكول اللحم في الصلاة حتى ولو كان ممّا لا تتمّ فيه الصلاة ، كما لو كان واقعاً على لباس المصلّي كشعر القطّة ، حيّةً كانت أو مَيتّه ؟
الجواب : نعم ، لا شكّ في جواز الصلاة في شعر الهرّة ونحوها ، سواءً كانت حيّةً أو مَيتة ، وذهب السيد الگلپايگاني إلى عدم جواز حملِ شيءٍ ممّا لا يؤكل لحمه حتى وإن كان طاهراً .
دليلُنا : ما رواه في التهذيبين بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى (الأشعري) عن محمد بن عبد الجبار قال : كتبت إلى أبي محمدﷺ أسأله : هل يصلّى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير محض أو تكّة من وبر الأرانب ؟ فكتب : « لا تحل الصلاة في الحرير المحض ، وإن كان الوبر ذكيّاً حَلّت الصلاة فيه إن شاء الله »(٧٠٨) صحيحة السند ، والمراد بـ الوبر الذكيّ هو الطاهر ، وهو الذي ليس معه شيء ممّا تحلّه الحياة ، وكما لو لم يكن من شعر الكلب مثلاً ، وإنما فسّرنا الكلمة بهذا النحو لما هو معلوم من ذكاة كلّ الوبر والشعر حتى ولو كان من المِيتة ، لاحظ ما رواه حريز في صحيحته قال أبو عبد الله ﷺ لزرارة ومحمد بن مسلم : « اللبن واللباء(٧٠٩) والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر ، وكل شيء ينفصل من الشاة والدابّة فهو ذكيٌّ ، وإن أخذتَه منه بعد أن يموت فاغسله وصلّ فيه »(٧١٠) .
(٧٠٦) ئل ١ ب ١١ من أبواب الماء المضاف ح ٥ .
(٧٠٧) ئل ١ ب ١ من أبواب الأسآر ح ٤ ص١٦٣ .
(٧٠٨) ئل ٣ ب ١٤ من أبواب لباس المصلّي ح ٤ ص ٢٧٣ .
(٧٠٩) اللبا هو أوّل اللبن .
(٧١٠) ئل ١٦ ب ٣٣ من أبواب ما لا يحرم الإنتفاع به من المِيتة ح ٣ ص ٣٦٥ .
٥٦٢
‹