الطهارة
صفحة ٥٧٢ من ٢٠٢٦

٦ ـ وروى محمد بن إدريس في آخر السرائر نقلاً من كتاب النوادر لأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال : سألته عن البول يصيب الجسد ؟ قال : « صُبَّ عليه الماءَ مرتين ، فإنما هو ماء »(٧٢٨) .

وقال في فقه الرضا : "وان أصابك بول فاغسله من ماء جار مرة ، ومن ماء راكد مرتين ثم اعصره" .

وقال السيد الخوئي : "أَسنَدوا في الحدائق ومحكي المدارك وغيرهما التعدّدَ في غسل المتنجّس من البول إلى الشهرة مطلقاً . وقيّدها في الجواهر بـ "بين المتأخرين" ، وعن المعتبر أنه مذهب علمائنا ، وعن الشهيد في البيان عدم وجوب التعدّد إلا في إناء الولوغ ، و ﵀ في ذكراه اختيارُ التعدّد ناسباً إلى الشيخ في مبسوطه عدم وجوب التعدّد في غير الولوغ . وقد استظهر القولَ بذلك عن العلامة في جملة من كتبه ، ولكنه في المنتهى ذهب إلى التفصيل بين صورتَي جفاف البول وعدمه بالإكتفاء بالمرة في الصورة الأُولى دون الثانية . وعن صاحبي المدارك والمعالم الإكتفاء بالمرة في البدن دون الثوب ، هذا هو المهم من أقوال المسألة .

أمّا ما ذهب إليه الشهيد في البيان والعلامة في جملة من كتبه من كفاية الغسل مرّة واحدة ـ في غير الولوغ ـ فلم يقم عليه دليل(٧٢٩) فيما نحن فيه سوى الأخبار الآمرة بغسل ما أصابه البول من غير تقييده بمرتّين .

على أن هذه الأخبار غير واردة في مقام البيان من ناحية عدد الغسلات ، بل إنما وردت لبيان أصل الوجوب .

إضافةً إلى أنها على تقدير كونها مطلقةً لا بُدَّ من تقييدها بالمرّتين على ما دل عليه غير واحد من الأخبار .

ولعل نظرهم من الإكتفاء بالمرة الواحدة إلى أن الغسلة الأولى للإزالة والثانية للتطهير ، ولو بدعوى استفادة ذلك من المناسبات المركوزة بين الحكم وموضوعه ، فمع زوال العين لا حاجة إلى تعدد الغسلتين .

(٧٢٨) نفس المصدر ح ٩ ص ٢٤٣ .

(٧٢٩) لا يزال هذا الكلام للسيد الخوئي ﵀ /التنقيح ج ٤ مسألة ٤ ص ٢٩ .

٥٧٢