الطهارة
صفحة ٥٨٢ من ٢٠٢٦

المهم هو أنه لا يجب غسل الإناء ـ بعد تعفيره بالتراب الرطب ـ مرّتين بالماء وإنما يكفي مرّةً واحدة.

وقد يقال : لا بُدَّ من مرّتين ، وذلك لاستصحاب نجاسته ، ولورود لفظة (مرّتين) في إحدى روايات (الخلاف) .

فأقول : لا شكّ في أنه لا يجب التعدّد في غسله أكثر من مرّة ، خاصّةً إذا كان الغسل بالجاري أو بماء المطر ـ بعد التعفير ـ وذلك لما ورد في صحيحة هشام بن سالم السابقة أنه سأل أبا عبد اللهﷺ عن السطح يبال عليه فتصيبه السماءُ فَيَكفُّ فُيصيب الثوبَ ؟ فقال : « لا بأس به ، ما أصابه من الماء أكثرُ منه » مع أنّ السطح يحتاج إلى الصبّ مرتين بالماء القليل ليطهر من نجاسة البول ، ممّا يعني أنّ ماء المطر بحكم الماء الجاري ، لا ، بل ماءُ المطر يتكرّر بطبعه مرّات عديدة كالماء الجاري ، فلا داعي لتكرار الصبّ حتماً ، خاصة على مسلكنا من أنّ التطهير حكم توصّلي ، غايته حصول النظافة .

وروى في يب عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى عن أبي عبد اللهﷺ في الإناء يُشرب منه النبيذ ؟ فقال : « يغسله سبع مرات ، وكذلك الكلب »(٧٥٠) موثّقة السند ، ولكن لا بُدَّ مِن حملِ السبع مرّات في الكلب على الأحسن والأنظف .

وقد تقول : لكنْ رَوَى في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي (بن فضّال) عن عَمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللهﷺ قال : سئل عن الكوز والإناء يكون قَذراً ، كيف يغسل ؟ وكم مرة يغسل ؟ قال : « يغسل ثلاث مرات ، يصب فيه الماء فيحرك فيه ، ثم يفرغ منه ، ثم يصب فيه ماءَ آخر فيحرك فيه ، ثم يفرغ ذلك الماء ، ثم يصب فيه ماءَ آخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه وقد طهر »(٧٥١) موثّقة السند ، وهذا يعني لزوم أن تغسل الإناء ثلاث مرّات ، ولو بسبب وجوب تقييد روايات المرّة أو المرّتين بهذه الرواية القائلة بالثلاث مرّات .

(٧٥٠) ئل ٢٥ ( ط آل البيت ) ب ٣٠ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٢ ص ٣٦٨ . ورواها في يب ج ٩ ، ورقم الحديث بلحاظ كلّ الكتاب ٥٠٢ ، وبلحاظ نفس الباب ٢٣٧ .

(٧٥١) ئل ٢ ب ٥٣ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٧٦ .

٥٨٢