هذا أو في ذاك ويحتاطون في هذا أو في ذاك حتى تتعجّب أعظم العجب من كثرة ترددهم واحتياطهم !!
۞ وبعدما عرفتَ الروايات وأهمّ أقوال القدماء والمتأخرين والمعاصرين نقول :
لا شكّ أن الشمس تطهّر كلّ شيءٍ تُذهبُ نجاستَه وقذارته ، وذلك لوحدة المناط في كلّ شيء ، وليس الأمْرُ تعبّدياً ، إنما الشمس لا تطهّر الكثيرَ من الأشياء كالثياب لأنها لا تشرق على كلّ جهات الثياب غالباً ، ولو أشرقت على كلّ جهات وجوانب الثياب لطهّرتها ، ولأنّ الإنسانَ لا يبقى عادةً تحت الشمس حتى تجفّفَ الشمسُ يدَه لذلك نقول لا تطهّر الشمسُ اليدَ ، ولو فرضنا أنه بقي واقفاً في الشمس مدّة طويلة حتى تجفّ يده لطهرت يده قطعاً ، وذلك لوحدة المناط أيضاً بين الأرض وبين اليد ، إذ اليد من الأرض ، وبدنُ الإنسان من الطين ... إذَنْ المشكلة ليست في كبرى التطهير ، فنحن نقول بطهارة كلّ شيءٍ زالت عنه النجاسةُ والقذارة ، إنما المشكلة في زوال النجاسة ـ أي الكلام في صغرى زوال النجاسة ـ ليس إلّا .
لكن لماذا ما شاعت مطهّريّة الشمس كما اشتهرت مطهّريّة الماء ؟ الجواب واضح ، وهو أنّ الشمس تطهّر سطح الأشياء فقط ، كوجه الفراش لا باطنه ، ووجهَ السجّادة لا أسفلها ، وتطهّر سطحَ الأرض فقط ، لا باطنها ، وهي تطهّر وجه الحجارة لا كعبها أي أسفلها وباطنها الذي لم يعلم أنه قد جفّفته الشمسُ ، وتطهّر من الثياب الجهةَ التي جفّفتها الشمسُ لا الجهة الخلفيّة من الثياب الواقعة في ظلّ بعض أجزاء الثوب فتكون الريح هي التي جفّفت الجزء المظلّل .. وهكذا . وهذا في كثير من الأحيان لا يَفي بالغرض المطلوب ، كما في الثياب ومُصلّى الشخص ، فإنه يريد عادةً أن يكون كلُّ ثوبِه طاهراً ، وكلّ مصلّاه طاهراً ، وهكذا.
أقول : هنا عدّةُ نقاط :
أوّلاً : نحن لا نقول بانجبار ضعف رواية الحضرمي بعمل المشهور ، وهكذا يقول السيد الخوئي أيضاً .
ثانياً : نُقِلَ عن جَمْعٍ من أهل اللغة عدمُ الفرق بين الحصر والبواري في اللغة والعرف ، وقيل إنّ الفرق بينهما هو أنّ البواري تكون من القصب ، والحُصُرُ تكونُ من غيره . وهذا لا يهمّ بعد عدم الفرق بينهما حكماً . بل لا فرق بينهما وبين بساط القماش والسجاد أيضاً ، ذلك لأنّ دوائر الحصر والبواري هي من القماش ، وكذلك السجّاد هو قماش .
٦٠٤
‹