ثالثاً : لقد ذَكَرْتُ قبل قليل الكثير من أقوال العلماء ، والمظنون قوياً أنهم اعتمدوا في ذلك على الآية والروايات ، لا على الإجماع الكاشف عن رأي المعصومينﷺ كما رأيتَ ممّن ادّعى الإجماع ، وهو الشيخ الطوسي في الخلاف ، فح لن يكون هذا الإجماع المدّعى حجّة لعدم علمنا بكشفه عن رأي المعصومينﷺ ، ولذلك إذا نظرنا إلى الروايات لعَلِمْنا أنّ كلّ شيء أشرقت عليه الشمسُ وكان رطباً فقد قَتَلَت الجراثيمَ فيه وأزالت القذارةَ عنه بشكل كافٍ في حصول الطهارة الشرعية ، وهذا هو السرّ في هذه الفتوى . هذا ، ولم أرَ واحداً من القدماء ادّعى الإجماع إلّا الشيخ الطوسي في الخلاف ، إذن يجب أن ننظر إلى الروايات :
١ ـ ففي صحيحة زرارة السابقة قال : سألت أبا جعفرﷺ عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلّى فيه ؟ فقال : « إذا جَفّفَتْه الشمسُ فصَلّ عليه ، فهو طاهر »(٧٩٠) ، والمكان مطلق ، يشمل مصلّى الشخص الذي يصلّي عليه ، بل ويشمل الأوساخَ القليلة والقش القليل التي تكون على السطح أو المكان ، ولا سيّما وأنّ الإمام قال « فصَلّ عليه » والسيرة جارية على الصلاة على السجادة أو الحصير ونحوهما ، لا على نفس السطح الذي يوسّخ ثياب المصلّي ، إذن يجب أن نقول بأنّ مُصلّى الشخص ـ حتى ولو كان من القماش ـ إذا تنجّس بالبول مثلاً وأشرقت عليه الشمسُ وجفّفته بعدما كان رطباً يجب أن نقول بطهارته .
وبتوضيح أكثر : إذا كان زرارة يصلّي في مكان معيّن على السطح ويكون واضعاً عليه سجّادة كبيرة مثلاً ليصلّيَ عليها ـ كما هي عادة المتديّنين ـ فلَهُ أن يسأل الإمام بصيغة "سألتُه عن البول يكونُ على السطح أو في المكان الذي يصلّى فيه ؟ ويجيبه الإمامُﷺ بقوله « إذا جَفّفَتْه الشمسُ فصَلّ عليه ، فهو طاهر » . وأنت إذا كنت فارشاً عدّةَ سجّادات على السطح ليصلّي عليها تقول لواحد أنت صلّ هنا في هذا المكان وأنت صلّ هناك في ذاك المكان ، خاصّةً إذا كانت الحصيرة كبيرة تَسَعُ لعدّة أشخاص .. إذن كلمة "مكان" تشمل المكانَ الذي عليه سجّادة أو حصيرة ونحو ذلك ، وهذا لَعَمْري أمْرٌ واضح جداً .
وكذا لو كانت يد شخص متنجّسةً بالبول مثلاً ووضعها بالشمس حتى جفّفتها الشمس فإنها تطهر ، وذلك لعدم الفرق بين بدن الإنسان والطين ، فإنّ بدن الإنسان هو من الطين ، أو قُلْ
(٧٩٠) ئل ٢ ب ٢٩ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٤٢ .
٦٠٥
‹