الطهارة
صفحة ٦١٨ من ٢٠٢٦

ـ ولذلك نقول ـ ككلّ العلماء ـ بجريان أصالة الطهارة في المصاديق التي تغيّرت حقيقتها ، ولا نجري الإستصحاب ، وذلك لعدم صحة جريانه مع تغيّر الموضوع والماهيّة ، ولكن هناك بعض الموارد التي يقع فيها شكّ في زوال القذارة وهي أمثلة كثيرة : منها : ما لو أكلت الشاةُ مثلاً أكْلاً متنجّساً أو شربت ماءً متنجّساً ، فلا شكّ في طهارة ما يخرج منها من رَوث أو بَول ، وذلك لعدّة قرائن :

الأُولى : لطهارة ما يخرج من الطيور الجوارح رغم أنّ أكثر طعامها هو المَيتة الغَير مذكّاة ، ممّا يعني أنّ هذا الغذاء النجس يمرّ ـ كما قال لي أحدُ الأطبّاء ـ بالكثير جداً من العمليات في الجهاز الهضمي بحيث تُغيّر الطعامَ النجس إلى ماهيّة أُخرى .

الثانية : لما رواه موسى بن أُكيل عن بعض أصحابه عن أبي جعفر عليه السلام في شاة شربت بولاً ثم ذبحت ؟ فقال : « يُغسَل ما في جوفها ثم لا بأس به ، وكذلك إذا اعتلفت العذرةَ ، ما لم تكن جلّالة ، والجلّالة هي التي يكون ذلك غذاءَها »(٨١٢) .

الثالثة : لما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن (محمد بن خالد) البرقي عن سعد بن سعد (القمّي ثقة) عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته عن أكل لحوم الدجاج من الدساكر وهم لا يصدونها عن شيء يمر على العذرة ، مخلّى عنها ، وأكلِ بيضهن ؟ فقال : « لا بأس به »(٨١٣) صحيحة السند .

والرابعة : لما رواه في الكافي يروي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الخشاب عن علي بن أسباط عمن روى في الجلالات لا بأس بأكلهن إذا كن يخلطن (٨١٤) .

٭ أمّا إذا صارت جلّالة فإننا نرى وجوب الإجتناب عن فضلاتها ، وذلك لما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم (ثقة جليل القدر) عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لا تأكلوا لحوم الجلّالة ، فإن أصابك من عرقها فاغسله »(٨١٥) صحيحة السند .

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

(٨١٢) ئل ١٦ ب ٢٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٢ . الجلّالة مأخوذة من الجِلّة وهي بَعْرُ الدوابّ ، والجلّالة هي التي تلتقط البعر والعَذِرَة وتتبعها .

(٨١٣) الإستبصار ج ٤ باب كراهية لحوم الجلالات من أبواب الصيد ص ٧٧ .

(٨١٤) ئل ١٦ ب ٢٧ من أبواب الأطعمة والأشربة ح ٣ ص ٣٥٥ .

(٨١٥) ئل ١ ب ٦ من أبواب الأسئار ١ ص ١٦٨ .

٦١٨