الطهارة
صفحة ٦١٩ من ٢٠٢٦

كما يجب القول بعدم صيرورتها جلّالة إلّا إذا اغتذت على القذارات بمقدار مدّة استبرائها ، لأنّ ذلك كاشف طبيعي عن نبات لحم جديد على الأكل الجديد ، فمثلاً : حينما يكون مدّة استبراء الدجاجة ثلاثة أيام فهو كاشف عن أنّ لحمها لا يتبدّل إلى الحلال إلّا بعد ثلاثة أيام ، فيجب القول بأنها لا تصير جلّالة إلّا إذا اغتذت على القذارات ثلاثة أيام .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

الخامسُ من المطهّرات الإنتقالُ ، كانتقال دم الإنسان أو غيره ممّا له نفس سائلة إلى جوف ما لا نفس له سائلة ، كالبَقّ والقمل ، وكانتقال النجاسة إلى النباتات ونحوها ، ولا بُدّ من كونه على وجه لا يسند المنتقلُ إلى المنتقلِ عنه(٣٠٢) ، وإلّا لم يطهر ، كدم العَلَق بعد مصّه من الإنسان .

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

(٣٠٢) كلّ ذلك لانقلاب حقيقة الدم الموجود في الإنسان مثلاً إلى حقيقة مغايرة ، وهي دم البقّ مثلاً ، أو دم السمكة إذا أكلت من الإنسان الغريق ، وكما في امتصاص النباتات للنجاسات ، فإن الظاهر جداً أنها تمتصّ منها بعض المواد المفيدة لها ممّا لا يطلق عليها نجاسة ، ولذلك جرت السيرة على أكل النباتات التي نمت على القليل من النجاسات .

أمّا دم العلق فلا شكّ في أنه نفس دم الإنسان ولم ينقلب إلى حقيقة أُخرى .

وأمّا مع الشكّ في حصول الإنقلاب فقد تقول بوجوب استصحاب بقاء الدم على حقيقته الأُولى أي على نجاسته ، وعدم تحوّله إلى ماهيّة أُخرى مغايرة ، وهذا الإستصحاب موضوعي وليس حكميّاً .

لكن يمكن لنا الإستدلال بالروايات الدالّة على طهارة دم البقّ والقمّل(٨١٦) وبالسيرة أيضاً ، فإنّ السيرة جارية على قتل البق وهو قريب العهد من مصّه دمَ الإنسان واعتباره طاهراً . لاحظْ مثلاً :

١ ـ ما رواه في التهذيبين بإسناده عن الصفار عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم (ثقة جليل القدر) عن زياد بن أبي الحلال (ثقة) عن عبد الله بن أبي يعفور (ثقة ثقة جليل) قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في دم البراغيث ؟ قال : « ليس به بأس » ، قلت : إنه يكثر ويتفاحش

(٨١٦) راجع ئل ٢ ب ٢٣ من أبواب النجاسات ص ١٠٣٠ .

٦١٩