؟! قال : « وإن كثر »(٨١٧) صحيحة السند ، فإنّ لنا أن نتمسّك بإطلاق السؤال والجواب ، أي نبني على الطهارة حتى ولو كان البَقّ لا يزال يمص من بدن الإنسان .
٢ ـ ومثلها ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى غالباً ويحتمل ضعيفاً ابن خالد وكلاهما ثقتان) عن (محمد) ابن سنان عن (عبد الله) ابن مسكان عن (محمد بن علي أو عن أخيه عبيد الله) الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة فيه ؟ قال : « لا ، وإن كثر فلا بأس أيضاً بشبهه من الرعاف ينضحه ولا يغسله »(٨١٨) مصحّحة السند ، ورواها الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن سنان مثله .
٣ ـ ومثلهما ما رواه في الكافي أيضاً عن علي بن محمد (بن إبراهيم بن أبان الرازي المعروف بـ علّان الكُلَيني ثقة عين) عن سهل بن زياد (القمّي الرازي أي من الريّ أي الطهراني اليوم) عن محمد بن ريان (بن الصلت الأشعري القمّي ثقة من أصحاب الجواد والهادي والعسكري عليهم السلام وله مسائل إليهم) قال : كتبت إلى الرجل عليه السلام : هل يجري دم البق مجرى دم البراغيث ؟ وهل يجوز لأحد أن يقيس بدم البق على البراغيث فيُصلّي فيه ؟ فوقّع عليه السلام : « يجوز الصلاة ، والطهْرُ منه أفضلُ »(٨١٩) .
ولا معارض لهذه الروايات ، وكلّها مطلقة ، أي حتى ولو كان البقّ والبرغوث لا يزال يمص الدم من الإنسان ، وح فمن الخطأ أن نتمسّك باستصحاب كونه دم الإنسان والبناء على نجاسته .
ولم أرَ من السابقين مَن قيّد الطهارة ببعْد العهد من مصّ الدم ، من الشيخ المفيد إلى السيد المرتضى والشيخ الطوسي ـ الذي ادّعى الإجماع في الخلاف على طهارته ولم يتعرّض للتفرقة بين ما لو كان البقّ لا يزال يمص الدم أم لا ـ وابن زهرة في الغنية ـ الذي ادّعى الإجماعَ أيضاً ولم يتعرّض للتفرقة أيضاً ـ وابن إدريس الذي لم يفصّل أيضاً . ولا بأس أن نذكر كلام المحقق الحلّي في الرسائل التسع ص ٢٧٠ قال : "المسألة السادسة : في دم البراغيث والخنافس والسمك وكل ما ليس له نفس سائلة إذا حصل في ثوب الإنسان أو في بدنه فما الحكم في ذلك شرعاً ؟ حتى أن الإنسان في أكثر الأوقات يجد جلده حاوية ثم يمص من دم الإنسان عياناً حتى يمتلئ فإذا فركه الإنسان
(٨١٧) المصدر السابق ح ١ .
(٨١٨) ئل ٢ ب ٢٠ من أبواب النجاسات ح ٧ ص ١٠٢٧ .
(٨١٩) ئل ٢ ب ٢٣ من ابواب النجاسات ح ٣ ص ١٠٣١ .
٦٢٠
‹