الطهارة
صفحة ٦٢٢ من ٢٠٢٦

وأمّا المورد الثاني فالسيرة القديمة وارتكاز العقلاء والمتشرّعة قائمة على اعتبار ما ذكر في المتن طاهراً ، إلّا أن يكون التغيّر موجوداً عياناً ، وليس ذلك إلّا لزوال النجاسة عرفاً لغلبة الماء وللوقوع في الحرج إن اعتبرنا المذكورات متنجّسة . ولك أن تستدلّ بسكوت المعصومين عليهم السلام عن لزوم تطهير المذكورات أيضاً ، وهو ما يعبّرون عنه بالتمسّك بالإطلاق المقامي . لاحظْ مثلاً صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع المشهورة عن الرضا عليه السلام « ماء البئر واسع لا يفسده شيءٌ إلا أن يتغيّرَ ريحه أو طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ـ فيَطهُر ـ لأنّ له مادةً » ، ولم يذكروا عليهم السلام في الروايات لزوم أن يطهروا حوافّ البئر والدلو والحبل ونحو ذلك .

ولعلّه لكلّ هذا ادّعى الشهيد الأوّل في الذكرى الإجماع على طهارة الجدران ، وفي غنائم القمّي "لا إشكال في طهارة الدلو والرشا" ، واستدلّ البغدادي في وسائله بالحرج إن اعتبرنا المذكورات متنجّسة ، ثم قال "بلا كلام في ذلك" ، وعن المعالم والمشارق عدم الخلاف في طهارة الدلو والرشا ...

وأمّا المورد الثالث فدليلُه أيضاً السيرةُ العقلائية والمتشرّعية على اعتباره طاهراً ، ولا سيّما مع غلبة الماء الطاهر على الأشياء التي عرضتها النجاسة كالغسّالات الحديثة .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

قيل : السابع من المطهّرات : زوالُ عين النجاسة عن الحيوانات كالهرّة والطيور ونحو ذلك ، وعندنا هذا العنوانُ هو الجامع بين العناوين الستّة السالفة الذكر ، إذ قلنا أكثر من مرّة إنّ الطهارة هي عبارة عن زوال النجاسة والقذارة عن المحلّ ، إنساناً كان المحلّ أو حيواناً أو جماداً (٣٠٣).

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

(٣٠٣) تعرّضنا لهذا البحث سابقاً ، وقلنا لو زالت النجاسة عن البهائم والسباع كالهرّة المعلوم أنها تتنجّس بشكل دائم بأكلها للمَيتة ، وتكون متلوّثة عادةً بدم الولادة ، ومع ذلك لم ينبّهنا أئمتنا عليهم السلام على نجاستها وعلى لزوم اجتناب سؤرها ولو من باب جريان استصحاب النجاسة ، لا ، بل قالوا لنا ـ في روايات مستفيضة(٨٢٠) ـ بطهارة سؤر الهرّة التي تأكل المَيتة بل قالوا عليهم السلام بعدم كراهيته ، رغم عدم علمنا ـ بل رغم استبعادنا ـ لطروء الطهارة عليها .

(٨٢٠) ئل ١ ب ٢ من أبواب الأسآر من كتاب الطهارة ص ١٦٤ .

٦٢٢