مادةً »(٨٢٦) صحيحة السند ، وهي تفيد عدم تنجّس ماء البئر حتى يتغيّر بأحد صفات النجاسة ، فإذا زال التغيّرُ طَهُرَ ماءُ البئر ، وما وَرَدَ من المقادير المنصوصة تُحمل على الإرشاد إلى زوال القذارة والنجاسة بهذا المقدار .
وقد تعرّضنا لهذا البحث بالتفصيل في بحث ماء البئر ، ووصلنا أخيراً إلى قولنا بأنّ مقتضى الجمع بين الروايات أن يقال بأنّ الطائفة الأُولى هي إرشادٌ إلى وجود جراثيم في الماء بسبب المَيتة ـ لا وجود نجاسة ـ وذلك لعدم الأمر بالنزح في الكثير من الروايات مع أنها في مقام العمل ، ولذلك كانت هذه الأحكام مشهورة جداً بين الفقهاء المتأخّرين(٨٢٧) وبعض المتقدّمين ، فراجع صفحة ٩١ .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
قيل : ومِنَ المطهّرات تيمّمُ الميّت بدلاً عن الأغسال عند فقد الماء ، فإنّه مطهّرٌ لبدنه عند بعضهم ، والأحوط عدم اعتبار الميّت الذي يُمّمَ طاهراً(٣٠٧).
(٣٠٧) قضيّة طهارته الماديّة بالتيمّم بدلاً عن الغُسل بالماء متوقّفة على فهم مطلق البدليّة من التيمّم من خلال استفاضة الروايات في أنه "جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً" ، ورَوَى في الفقيه بإسناده الصحيح عن محمد بن حمران (ثقة) وعن جميل بن درّاج جميعاً عن أبي عبد الله عليه السلام ـ في حديث ـ : « إنّ الله جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهورا »(٨٢٨) صحيحة السند ، ويمكن كون التنزيل مطلقاً ، أي حتى بلحاظ ما نحن فيه ، وذلك تمسّكاً بالإطلاق .
لكن لا يمكن الجزم بذلك ، أي يصعب التمسّك بالإطلاق ، وذلك لصعوبة ادّعاء أنّ الروايات ناظرة إلى عموم البدليّة ، فإنه يحتمل أن تكون النجاسةُ ماديّة ، وأنّ التيمّم يرفع الحدث فقط ، كما هو الحال في الحيّ ، وليس معلوماً أنّ النجاسة الماديّة ملازمةً للنجاسة المعنوية وترتفع بارتفاعها ، فلا يمكن الجزم بأنه إذا ارتفعت نجاسته المعنوية بالتيمّم ارتفعت بذلك نجاسته الماديّة أيضاً ، فلعلّه لا يوجد ارتباط بينهما ولا ملازمة ، أي يمكن ارتفاع الحدث وبقاء النجاسة .
(٨٢٦) ئل ١ ب ٣ من أبواب الماء المطلق ح ١٠ و ١٢ ص ١٠٥ .
(٨٢٧) راجع حاشية العروة الوثقى طبعة الست مجلّدات في ماء البئر .
(٨٢٨) راجع ئل ٢ بابي ٧ من أبواب التيمّم ص ٩٦٩ و ب ٢٣ ص ٩٩٤ .
٦٢٩
‹