الطهارة
صفحة ٦٢٩ من ٢٠٢٦

مادةً »(٨٢٦) صحيحة السند ، وهي تفيد عدم تنجّس ماء البئر حتى يتغيّر بأحد صفات النجاسة ، فإذا زال التغيّرُ طَهُرَ ماءُ البئر ، وما وَرَدَ من المقادير المنصوصة تُحمل على الإرشاد إلى زوال القذارة والنجاسة بهذا المقدار .

وقد تعرّضنا لهذا البحث بالتفصيل في بحث ماء البئر ، ووصلنا أخيراً إلى قولنا بأنّ مقتضى الجمع بين الروايات أن يقال بأنّ الطائفة الأُولى هي إرشادٌ إلى وجود جراثيم في الماء بسبب المَيتة ـ لا وجود نجاسة ـ وذلك لعدم الأمر بالنزح في الكثير من الروايات مع أنها في مقام العمل ، ولذلك كانت هذه الأحكام مشهورة جداً بين الفقهاء المتأخّرين(٨٢٧) وبعض المتقدّمين ، فراجع صفحة ٩١ .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

قيل : ومِنَ المطهّرات تيمّمُ الميّت بدلاً عن الأغسال عند فقد الماء ، فإنّه مطهّرٌ لبدنه عند بعضهم ، والأحوط عدم اعتبار الميّت الذي يُمّمَ طاهراً(٣٠٧).

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

(٣٠٧) قضيّة طهارته الماديّة بالتيمّم بدلاً عن الغُسل بالماء متوقّفة على فهم مطلق البدليّة من التيمّم من خلال استفاضة الروايات في أنه "جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً" ، ورَوَى في الفقيه بإسناده الصحيح عن محمد بن حمران (ثقة) وعن جميل بن درّاج جميعاً عن أبي عبد الله عليه السلام ـ في حديث ـ : « إنّ الله جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهورا »(٨٢٨) صحيحة السند ، ويمكن كون التنزيل مطلقاً ، أي حتى بلحاظ ما نحن فيه ، وذلك تمسّكاً بالإطلاق .

لكن لا يمكن الجزم بذلك ، أي يصعب التمسّك بالإطلاق ، وذلك لصعوبة ادّعاء أنّ الروايات ناظرة إلى عموم البدليّة ، فإنه يحتمل أن تكون النجاسةُ ماديّة ، وأنّ التيمّم يرفع الحدث فقط ، كما هو الحال في الحيّ ، وليس معلوماً أنّ النجاسة الماديّة ملازمةً للنجاسة المعنوية وترتفع بارتفاعها ، فلا يمكن الجزم بأنه إذا ارتفعت نجاسته المعنوية بالتيمّم ارتفعت بذلك نجاسته الماديّة أيضاً ، فلعلّه لا يوجد ارتباط بينهما ولا ملازمة ، أي يمكن ارتفاع الحدث وبقاء النجاسة .

(٨٢٦) ئل ١ ب ٣ من أبواب الماء المطلق ح ١٠ و ١٢ ص ١٠٥ .

(٨٢٧) راجع حاشية العروة الوثقى طبعة الست مجلّدات في ماء البئر .

(٨٢٨) راجع ئل ٢ بابي ٧ من أبواب التيمّم ص ٩٦٩ و ب ٢٣ ص ٩٩٤ .

٦٢٩