وأمّا الروايات فلا دلالة فيها على أكثر من أنّ الأرض تطهّر ، وهذا هو القدر المتيقّن من الروايات ، ونحن لا ننكر ذلك ، لكنْ هل تطهّر الأرضُ كلّ شيءٍ ؟ قطعاً لا ، فهي لا تطهّر الماء المتنجّس مثلاً .. أي ليست هي بدلاً في كلّ شيءٍ ؟ فيصعب القول برفع النجاسة عن الميّت الذي يُمّمْناه مع عدم وضوح الدليل .
وما يفهمه المتشرّعة من بدليّة تيميم الميّت عن الغسل هو رفع الحدث ، ولا دليل على رفعه للنجس أيضاً .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
الحادي عشر : الإستبراء بالخَرَطات بعد البول ، وبالبول بعد خروج المني ، فإنّه مطهّر لمخرج البول من البول والمنيّ (٣٠٨).
(٣٠٨) يأتي الكلام في هذا الموضوع في بحث الإستبراء .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
الثاني عشر : قيل : ومن المطهّراتِ زوالُ النجاسة من الماء المتنجّس بماء معتصم ، فإنّ المادّة إذا أزالت التغيّرَ بصفات النجاسة فإنّ الماء المتنجّسَ يطهر (٣٠٩).
(٣٠٩) ما ذكر في المتن صحيح ، لا غبار عليه ، وقد تكلّمنا في بدايات كتاب الطهارة في هذا الموضوع كثيراً ، فلا حاجة إلى الإعادة ، ولكنْ لم أرَ وجهاً لِذِكْرِ هذا المطهّر على حدة وللمرّة الثانية .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
الثالث عشر : غَيبة المسلم ذي اليد ، بمعنى أّنه إذا كان شيءٌ متنجّساً ، ثم رأينا مسلماً يستعمله فيما يشترط فيه الطهارة ، وكان يحتمل أن يكون هذا المسلم عالماً بنجاسته ـ بل يكفي احتمالُ معرفته بالنجاسة ـ ويُحتمل أن يكون قد طهّره فإنّ الشارع المقدّس في هكذا حالة تعبّدنا باعتبار هذا الشيء طاهراً . فيكونُ هذا الإستعمالُ أمارةً ـ ولو احتمالية ـ على طهارته ، بل ولو من باب حمل فعل المسلم على الصحّة ، ولذلك لا قيمة لاستعمال المسلم له إذا كنّا نعلم بعدم مبالاته بالنجاسة . وفي
٦٣٠
‹