الحقيقةِ إحتمالُ التطهير هذا ، هو دليل تعبّديّ مستقلّ ، على كفاية احتمال تطهير المسلم ذي اليد لما هو تحت تصرّفه وكان يستعمله فيما يشترط فيه الطهارة ، فهو بمنزلة إخباره بالطهارة(٣١٠) .
ولا يُشترطُ كونُ ذي اليد بالغاً ، بل يكفي كونه مميّزاً . أمّا غير المميّز فإنْ رأينا أنّ وليَّه ـ مع علمه بنجاسة بدنه أو ثوبه ـ يُجري عليه آثار الطهارة فلا شكّ في لزوم البناء عليها .
ثمّ لا يخفى أنّ مطهّريّة الغَيبة إنّما هي في الظاهر وإلّا فالواقع على حاله ، بخلاف سائر الأمور المذكورة ، كما لا يخفى أنّ عدّ الغيبة من المطهّرات من باب المسامحة ، وإلّا فهي في الحقيقة من طرق إثبات التطهير .
(٣١٠) قال السيد محمد جواد الحسيني العاملي (توفّي سنة ١٢٢٦ هـ) في كتابه (مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة) : "﴿ غَيبة المسلم ﴾ وليعلم أن غَيبة المسلم بعد نجاسته أو نجاسة ما يصحبه من الثياب ونحوها توجب الحكم بطهر ذلك إذا مضى زمان يمكنه فيه الطهارة . وهو ظاهر مذهب الأصحاب كما في "تمهيد القواعد" ، وبه صرح في "الذكرى والموجز الحاوي وشرحه والمقاصد العلية والمدارك ومجمع البرهان والألفية" على ما فهمه منها الصيمري . ومثلها عبارة "البيان" . ثم إن هؤلاء اختلفوا : ففي "الذكرى" اشترط العلم بها والتكليف ، وهو ظاهر "كشف الإلتباس". وفي (المقاصد العلية) اشترط علمه وأهليته لإزالتها كأن يكون مميّزا معتقداً وجوبَ إزالتها أو استحبابها ، ولم يشترط التكليف وإنما نسبه إلى "الذكرى" . واقتصر في "تمهيد القواعد" على العلم بها واعتقاد النجاسة ، قال : إن ذلك المستفاد من تعليل الأصحاب حيث قالوا : يحكم بالطهارة عملاً بظاهر حال المسلم ، لأنه مما يتنزه عن النجاسة ، ثم قال : وألحق بعضهم اعتقاد استحباب التنزه وإن لم يعتقد نجاسته كالمخالف منا أو من العامة . وفصل أبو العباس في "الموجز" فلم يشترط في طهارة بدن الإنسان العلمَ ولا التكليف ولا التمييز واشترط في غير البدن ـ كثيابه وما يملكه ـ العلمَ بنجاسته ومشاهدته مستعملاً . قال : وما علم المالك نجاسته ثم شوهد مستعملاً . وفي "المفاتيح" أن ذلك كله ليس بشيء ، بل لا بُدّ من العلم أو الظن بإزالة النجاسة . وفي "المدارك ومجمع البرهان" اشتراط تلبسه بما يشترط فيه
٦٣١
‹