الطهارة
صفحة ٦٣٢ من ٢٠٢٦

الطهارة على تأمل لهما في ذلك . وإني لم أجد فيما حضرني من كتبهم في الطهارة والأطعمة من تعرض لها سوى من ذكرنا"(إنتهى) .

٭ أقول : في هذه المسألةِ عدّةُ نقاط :

الأُولى : إعلَمْ أنّ ما ذكره السيد محمد جواد الحسيني من عدم تعرّض القدماء لهذه المسألة أمْرٌ صحيح ، فقد بحثت كثيراً في تاريخ هذه المسألة وتبين أنّ أصحابنا القدماء لم يتعرّضوا لها قطعاً ، منذ كتاب فقه الرضا لعلي بن بابويه مروراً بكلّ كتب ولده الشيخ الصدوق إلى جميع كتب الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي ، ولم أبحث فيما بعد الشيخ الطوسي ، وعليه فلا ينبغي إطالةُ البحث فيها كثيراً ، لأنها مستحدثة ، وقد اعتمد المتأخّرون فيها على سيرة المتشرّعة فقط .

الثانية : هل يُشترط حصولُ الظنّ بالتطهير أم يكفي مجرّد الإحتمال ؟

الجواب : ذهب السيد الطباطبائي في منظومته والشيخ كاشف الغطاء والسيد اليزدي والسيد محسن الحكيم والسيد الخوئي والسيد السبزواري في مهذّب أحكامه وكلّ مَن علّق على العروة الوثقى (طبعة المجلّدين) إلى الإكتفاء بالإحتمال ، وذهب الشيخ الأعظم الأنصاري إلى اشتراط حصول الظنّ بالتطهير ، والصحيح ما ذهب إليه المشهور .

دليل الشيخ الأنصاري هو ظهور حال المسلم في التنزّه عن النجاسات ، وقد جعله الشارع المقدّس أمارةً على الطهارة بدليل السيرة وغيرها كما جعل سوق المسلمين أمارةً على التذكية . أقول وقد تفهم من الروايات أيضاً اشتراطَ حصول الظنّ .

هذا ، ولكنك تلاحظ المتشرّعة يكتفون باحتمال التطهير ، وذلك لوضوح قلّة تديّن الكثير من المسلمين ، خاصّةً أهل العامّة والأعراب ، وقد سكت المعصومون عليهم السلام عن سيرة المتشرّعة ... إذن فلنلاحظْ أوّلاً الروايتين التاليتين :

١ ـ روى في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن أحمد بن محمد(بن عيسى) عن سعد بن إسماعيل (مهمل) عن أبيه إسماعيل بن عيسى قال : سألت أبا الحسن(الرضا)عليه السلام عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل ، أيَسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلماً غير عارف ؟ قال : « عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم (المسلمين ـ ظ)

٦٣٢