الطهارة
صفحة ٦٣٣ من ٢٠٢٦

يصلّون فيه فلا تسألوا عنه »(٨٢٩) قد يُتوهّمُ ضعفُها لإهمال سعد بن اسماعيل وأبيه ، أقول : ولكنْ رواها بعينها الصدوق في الفقيه هكذا : "٧٩٢ ـ وسأل إسماعيل بنُ عيسى أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الجلود والفراء يشتريه الرجل في سوق من أسواق الجبل .." ، إذن تصحّح هذه الروايةُ بلحاظ أنّ الصدوق رواها في الفقيه عن اسماعيل مباشرةً فيكون ثقةً لأنه يكون من أصحاب الكتب التي عليها معوّل الشيعة وإليها مرجعهم ، هذا أوّلاً ، وثانياً : قال الشيخ الصدوق في مشيخة فقيهه : "وما كان فيه عن اسماعيل بن عيسى فقد رويته عن محمد بن موسى بن المتوكّل رضي الله عنه (هو ثقة عندي وعند العلاّمة وابن داوود) قال حدّثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن اسماعيل بن عيسى"(إنتهى كلامه في مشيخة الفقيه) وهو سند مصحّح ، وبهذا يوثّق إسماعيل وتوثّق رواياته .

أقول : هذه أصرح رواية في المطلوب ، وهي تفيد حجيّةَ فِعْل المسلمين من غير أهل المعرفة ، فكيف إن كان المسلم من أهل المعرفة بالحقّ ؟! وذلك لقوله « وإذا رأيتم (المسلمين) يُصلّون فيه فلا تسألوا عنه » ممّا قد يعني أنّ استعمال المسلمين من أهل العامّة للأشياء فيما يشترط فيه الطهارة والتذكية أمارة ظنيّة للآخرين تفيدهم لزوم البناء على الطهارة والتذكية . ويجاب على هذا التوهّم باحتمال أن يكون هؤلاء ممّن يصلّون ولو من باب العادة ، ولكنهم لا يهتمّون بطهارتهم لضعف دينهم .

٢ ـ وقد تستفيد أيضاً ممّا رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الحسن بن عطية(ثقة) عن عمر بن (محمد بن) يزيد(٨٣٠) قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يُهدَى إليه البُخْتَجُ من غير أصحابنا ؟ فقال : « إن كان ممن يستحل المسكر فلا تشربه ، وإن كان ممّن لا يستحل فاشربه »(٨٣١) صحيحة السند . هذا الإهداء هو تصرّف عملي ، وأنت إذا لاحظتَ جواب الإمام عليه السلام تراه يفيدنا لزومَ البناء على حلّية هذا الشراب ، ممّا يعني لزوم البناء على طهارة وحلّية ما يعمله المسلم ، لكن إن كان ممّن لا يستحلّ شراب المسكر والبختج قبل زوال ثلثيه ، ممّا قد يعني لزوم أن يحصل ظنّ بزوال الثلثين .

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

(٨٢٩) ئل ٢ ب ٥٠ من أبواب النجاسات ح ٧ ص ١٠٧٢ .

(٨٣٠) وهو معروف بـ عمر بن يزيد ، ثقة جليل ممدوح من الإمام الصادق عليه السلام ، كان يحجّ كل سنة ، له كتاب .

(٨٣١) نفس المصدر السابق ح ١ .

٦٣٣