الطهارة
صفحة ٦٣٤ من ٢٠٢٦

لكن يمكن الإجابة عن اشتراط حصول الظنّ هو إمكان أن لا يستحلّ شرب المسكر ويؤمن بحرمته ولكن مع ذلك قد لا يكون ممّن يهتمّ بصلاته وطهارته .

على أنك تعلم ـ ممّا سبق في بحث حجيّة خبر ذي اليد ـ استفاضةَ الروايات في أنّ خبر ذي اليد حجّة بلا شكّ ، حتى ولو كان عامّياً ، المهمّ أن لا يكون معروفاً بالفسق وبالإستهتار بدين الله ، فإذا عرفنا هذا الأمر نقول : إنّ الإخبارَ العملي مِثْلُ الإخبارِ القولي أو أشدّ وطأةً ، أو قُلْ المناطُ في حجيّتهما واحدٌ . لاحظ الروايتين التاليتين :

روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن محمد بن إسماعيل (بن بزيع) عن يونس بن يعقوب (ثقة) عن معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام : عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبُخْتَج ويقول : قد طبخ على الثلث ، وأنا أعرف أنه يشربه على النصف ، أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقال عليه السلام : « لا تشربه » ، فقلت : فرَجُلٌ من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث ، ولا يستحله على النصف ، يخبرنا أن عنده بُخْتَجاً على الثلث قد ذهب ثلثاه وبقيَ ثلثُه ، نشربُ منه ؟ قال : « نعم »(٨٣٢) وهو سند صحيح .

ولا نشكّ في أنّ جواز الأخذ بقول العامّي ـ في السؤال الثاني ـ منشؤه حجيّة خبر ذي اليد وإن كان عامّياً ، أمّا ذاك الذي نهَى الإمامُ عليه السلام عن شربه ، وبالتالي لم يصدّقه ، فالظاهر أنّ شربه له قبل ذهاب الثلثين أمارةٌ ظنيّة أنه لا يهتمّ بدين الله ، فالمظنون أنه يكذب . إذن لا ينبغي أن نأخذ بقول ذي اليد مطلقاً إلّا حيث تجري سيرة العقلاء وهي حالة ما لو أفادت الظنّ ، لا في حالة الظنّ بالكذب ، أقول : هذه الروايةُ مطابقةٌ للمنهج العقلائي تماماً ، ومناطُ الحجيّة واحدٌ ، سواءً في قول ذي اليد أو في عمله ، أي سواء أخبرنا أنّ حنفية الماء طاهرةٌ أو كان يستعملها فيما يُشترَطُ فيه الطهارةُ .

ومثلها ما رواه في الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البختج فقال : « إن كان حلواً يُخَضِّبُ الإناءَ وقال صاحبُه "قد ذهب ثلثاه وبقي الثلث" فاشربه »(٨٣٣) صحيحة السند ، وهي أيضاً

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

(٨٣٢) ئل ١٧ ب ٧ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٤ ص ٢٣٤ .

(٨٣٣) المصدر السابق ح ٣ .

٦٣٤