رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّا أن يتغيّر لونه أو طعمه أو ريحه"(٤٩) وأنه "كلّما غلب الماءُ على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب ، فإذا تغيّرَ الماءُ وتغيّر الطعم فلا توضّأ منه ولا تشرب"(٥٠) وبالتعليل الوارد في الروايات "إن كان الماء قاهراً ولا توجد منه الريح فتوضّأ"(٥١) ...
أقول : لا شكّ في خطأ مقالة الكاشاني ، فإنّ الحديث النبويّ مرسَلٌ لا اعتبار له شرعاً ، وأغلبُ الظنّ أنه مقيّدٌ بالماء الكثير بدليل كثرة الروايات المقيّدة بالماء الكثير ، والرواية الثانية ناظرةٌ إلى الماء الكثير ولو بقرينة وقوع الجيفة في الماء ، بل ولو لكثرة الروايات الآمرة بإراقة الماء القليل إن وقع فيه مَيتة أو دم أو منيّ أو بول(٥٢) ، والرواية الثالثة جوابٌ على سؤال عبد الله بن سنان ... : عن غدير أتوه وفيه جيفة ـ فالجواب ناظرٌ إلى الماء الكثير ـ وليس إلى الماء القليل ـ إضافةً إلى أنك تستفيد نجاسةَ الماءِ القليل من الروايات ، وسأكتفي بذكر روايتين فقط(٥٣) :
١ ـ الشيخ الطوسي ـ في التهذيبين ـ بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب (الخزّاز : إبراهيم بن عثمان) عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال ـ وقد سُئل عن الماء تبول فيه الدواب ، وتلغُ فيه الكلاب ، ويغتسل فيه الجنب ـ قال : « إذا كان الماء قدر كُرٍّ لم ينجّسه شيء » ، ورواها الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبي أيوب . صحيحة السند .
٢ ـ وأيضاً في التهذيبين عن الحسين بن سعيد عن حمّاد بن عيسى عن معاوية بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « إذا كان الماء قدر كُرٍّ لم ينجسه شيء » صحيحة السند .
(٤٩) قال في ئل ١ ب ١ من أبواب الماء المطلق ح ٩ ص ١٠١ : "جعفر بن الحسن بن سعيد المحقّق الحلّي في المعتبر : قال قال عليه السلام : « خلق اللهُ الماءَ طهوراً لا ينجسه شيء إلا ما غيّرَ لونه أو طعمه أو ريحه » ورواه ابن إدريس مرسَلاً في أول السرائر ونقل أنه متفق على روايته" (إنتهى ما في ئل) ، ورواه الفخر الرازي في التفسير الكبير ٢٤ : ٩٥ ، وروي في السنن والصحاح بألفاظ قريبة .
(٥٠) ئل ١ ب ٣ ح ١ .
(٥١) المصدر السابق ح ١١ .
(٥٢) ئل ١ ب ٨ ح ١ ، ٢ ، ٣ ، ٤ ، ٦ ، ٧ ، ٩ ، ١٠ ...
(٥٣) راجع ئل ١ ب ٩ من أبواب الماء المطلق ص١١٧ .
٦٣
‹