اسم الله عليه ، وما يُصطاد بالسيف والرمح وما إلى ذلك ، حيث دلت هذه الآيات والروايات على جواز الأكل من كل ما أمسك الكلب ، وما ذُكِر اسمُ الله عليه ، وما يصطاد بالسيف والرمح والسهم من غير تقييد وتفصيل بين حيوان وحيوان ، ومنه يستكشف قابلية كل حيوان للتذكية .
والحق أنّه لا عموم ولا إطلاق في هذه الآيات والروايات ، لأنها لم ترد لبيان صلاحية الحيوان للتذكية أو عدم صلاحيته لها ، وإنما وردت لبيان أن التذكية الشرعية في مأكول اللحمِ تتحقق بإمساك الكلب أو بالإصطياد بالسيف ، ونحو ذلك ، وبما ذُكِرَ اسمُ الله عليه . وبديهيٌ أن أول شرط للتمسك بإطلاق اللفظ وعمومه أن يكون المتكلم قاصداً بيانَ الجهة التي نحن بصددها . وبكلمة واحدة : انّ النص قد ورد لبيان حكم التذكية لا لبيان أصالة قبول التذكية .
نعم لا مانع من الرجوع إلى مثل قوله تعالى ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً..﴾(٨٤٠) فنتمسّك بعموم الآية ـ لا بأصالة الحلّيَة ـ بلا أي مانع ، لإثبات حلّية الأكل ، فإذا ثبتت الحلّية ثبت قبولُ التذكية بالتضمّن ، وثبتت الطهارة أيضاً بالتضمّن ، إذ لا يمكن أن يكون الأكلُ من هذا الحيوان ـ الذي ذبحناه على الطريقة الشرعيّة ـ حلالاً وهو غيرُ مذكّى أو نجس ، وبتعبير آخر : هذه الآيةُ الكريمة كما أنها ناظرةٌ إلى حلّية الأكلِ فهي تضمّناً ناظرةٌ إلى إعطاء الحيوانات أصالة قبولِها التذكية .
وأمّا على مستوى الروايات :
١ ـ فقد روى في يب بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن (أخيه) الحسن عن زرعة (بن محمد الحضرمي ثقة واقفي) عن سَماعة (بن مهْران ثقة) قال : سألته عن جلود السباع ينتفع بها ؟ قال : « إذا رَمَيْتَ وسمَّيتَ فانتفع بجلده ، وأمّا المَيتة فلا »(٨٤١) موثّقة السند ، ولا يضرّ إضمارُها بعد الوثوق بكون المسؤول هو الإمام عليه السلام ، والمظنون قوياً ـ بحسب سياق روايات يب وبحسب الرواية التالية ـ أنه الإمام الصادق عليه السلام .
وفي الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى (ثقة واقفي) عن سماعة قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن جلود السباع فقال : « اِركبوها ، ولا تلبسوا
(٨٤٠) الأنعام ـ ١٤٥ .
(٨٤١) ئل ٢ ب ٤٩ من أبواب النجاسات ح ٢ ص ١٠٧١ .
٦٤٠
‹