أسباط مثله(٨٤٩) إذن النمر قابل للتذكية ، لكنْ هذا دليل عند مَن يقول بنجاسة جلد الميتة المدبوغ .
وأمّا على مستوى الإجماع والشهرة فقد اشتهر بين العلماء أنّ سباع الحيوانات والطيور ـ كالأسد والنمر والفهد والذئب والثعلب والسنور والضبع وابن آوى ، والصقر والبازي والعقاب والباشق ـ تقبل التذكية ، ويطهر لحمها وجلدها بالتذكية ، رغم حرمة أكلها بالإجماع .
وقال الشهيد الثاني في مسالكه "المشهور بين الأصحاب وقوعُ الذكاة على السباع ، بمعنى إفادتها جوازَ الإنتفاع بجلدها لطهارته ، ذهب إلى ذلك الشيخ وأتباعه وابن إدريس وجملة المتأخّرين" (إنتهى) .
وقال صاحب الجواهر : "بل في غاية المراد لا نعلم مخالفاً في ذلك ، بل عن السرائر الإجماعُ عليه" .
وأمّا على مستوى السيرة المتشرّعيّة فإنّ استعمال المسلمين قاطبة لجلودها ـ من الصدر الأول إلى زماننا هذا ـ من غير نكير ، لهُوَ دليلٌ على طهارة جلودها وتذكيتها ، بحيث يمكن فهْمُ انعقادِ الإجماع العملي عليه ـ أي السيرة المتشرّعية ـ وهو أقوى من الإجماع الفتوائي . قال صاحب الجواهر : "والسيرة مستمرة في جميع الأعصار والأمصار على استعمال جلود السباع" ، ففهموا منها أنّ العموم الأعلائي هو قبول كلّ السباع للتذكية .
٭ سؤال : يقولون إنهم في بعض البلاد الشرقيّة ـ الفيليپّيّين ـ يدبغون جلود الجرذ ويستعملونها في الجزادين ونحو ذلك ، فهل تعتبر هذه الجلود مذكّاة وطاهرة ؟
الجواب : لا يبعد الحكم بطهارة هذه الجلود لأكثر من دليل :
الأوّل : أصالة الطهارة وقاعدتها تجريان في هكذا مورد بلا شكّ ، لأننا بعد ذبح هذا الجرذ ـ مثلاً ـ بالطريقة الشرعية نشكّ في طهارته ، فيجب أن تجري أصالة الطهارة وقاعدتها فيه بلا شكّ ، هذا بعدما عرفت سابقاً أنّ موضوع النجاسة هي الميتة ، وبعدما ذبحناه على الطريقة الشرعيّة نشكّ هل صار مَيتةً أم لا ؟ فلا يمكن إثبات النجاسة له .
الثاني : يمكن لنا الإستفادة من الروايات السابقة من قبيل :
(٨٤٩) ئل ١٢ ب ٣٨ من أبواب ما يكتسب به ح ١ ص ١٢٤ .
٦٤٣
‹