الوضوء ؟ قالﷺ : « قد أيقنت ؟ » قال : قد ، قال : نعم ، قالﷺ : « لا ، ولكن رشه بالماء ، ولا تعد الوضوء » ونحوه صحيحة البزنطي . وأنت تعلم أنّ الندى طاهر ، وكذا الصفرة ، وأنّ خروجهما لا يقتضيان إعادة الوضوء . ثم من الواضح إطلاق هذه الرواية لما إذا كان في المقعدة جرحٌ أو بواسير ، فقد أخبرني الآن أحدُ الأطبّاء أنّ البواسير هي تجمّع دم ، قد يكون داخلياً وقد يكون خارجياً ، وقد يكون جرحاً داخلياً أيضاً ، وعليه فقول السائل "إنّ بي جرحاً في المقعدة" يشمل ما لو كان عنده بواسير .
(٣٢١) مرّ ذلك سابقاً في مسألة ٤ تعليقة ١٥٣ ص ٣٤٧ .
* * * * *
﴿ فصل في طرق ثبوت التطهير ﴾
إذا عُلِمَ بنجاسة شيء فإنه يُحكَمُ ببقائها ما لم يثبت تطهيره ، وطريق الثبوت أمور :
الأوّل : العلم الوجداني .
الثاني : شهادة عدل واحدٍ بالتطهير ، حتى وإن صغيراً مميّزاً إن كان ثقة وقد بلغ الستّ سنين .
الثالث : إخبار ذي اليد وإن لم يكن عادلاً إذا أورث خبرُه الظنّ .
الرابع : غيبة المسلم ذي اليد ، بمعنى أنّه إذا كان شيءٌ متنجّساً ، ثم رأينا مسلماً يستعمله فيما يشترط فيه الطهارة ، وكان يُحتمل أن يكون هذا المسلم عالماً بنجاسته ـ بل يكفي احتمالُ معرفته بالنجاسة ـ ويُحتمل أن يكون قد طهّره فإنّ الشارع المقدّس في هكذا حالةٍ تعبّدنا باعتبار هذا الشيءِ طاهراً . فيكونُ هذا الإستعمالُ أمارةً ـ ولو احتمالية ـ على طهارته ، بل ولو من باب حمل فعل المسلم على الصحّة ، ولذلك لا قيمة لاستعمال المسلم له إذا كنّا نعلم بعدم مبالاته بالنجاسة . وفي الحقيقةِ إحتمالُ التطهير هذا ، هو دليل تعبّديّ مستقلّ ، على كفاية احتمال تطهير المسلم
‹