قلتُ : ما ذكرتَه من حصول العلم الوجداني أمر صحيح ، لكنّ الإمام يعرف ماذا يقول ، فلم يقل بأنّ العلّة هي حصول العلم ، وإنما قال بأنّ العلّة في تصديقهم هي الوثاقة ، فقد فرّع حجيّةَ قوله على الوثاقة ، وبالتالي نحن نتمسّك بالتعليل والتفريع الواضحَين من حرف الفاء في قولهﷺ « العَمْري ثقتي ، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدي » فمن كان ثقة إذن نقول ما أدّاه إلينا عنهمﷺ فعنْهُم يُؤَدّي .. تمسّكاً بالتعليل والتفريع الواضحين .
ومنها ما ذكرناه مفصّلاً في الحلقة الثالثة من حلقات الشهيد السيد الصدر على حجيّة خبر الثقة في الأحكام فإنّ الدليل على حجيّة خبر الثقة في الأحكام يفيدنا بالاولوية القطعية حجيّته في الموضوعات أيضاً ، ذلك لأنّ الأحكام كليّة عامّة لكلّ المسلمين في العالَم على مرّ التاريخ ، والموضوعاتُ جزئيّة خارجيّة ، خطؤها ليس بخطورة الخطأ في الأحكام الكليّة ، على أنّ الخبر هو بنفسه موضوع أيضاً ...
وأيضاً قلنا هناك إنه قد ذهب العلامة الحلّي في التذكرة والمحقّق البحراني في الحدائق والسيد الخوئي والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء والسيد محمد الفيروزآبادي وغيرُهم إلى حجيّة خبر الثقة في الموضوعات ، فراجع(٨٥٨) .
* وهل يُقبَلُ خبرُ الصبيّ المميّز بالتطهير ؟
الجواب : أوّلاً يجب أن يُعلم أنه لا شكّ في عدم حجيّة قول الصبيّ الغير مميّز عقلاً وشرعاً وعقلائياً .
وأمّا إن كان مميّزاً وثقةً في نفسه فقد ذكرنا في كتابنا (دروس في علم الأصول / الحلقة الرابعة / أواخر بحث حجيّة خبر الواحد) أنّ قوله مقبول شرعاً في ادّعائه القتل ، وفيما بينهم ما لم يتفرّقوا ، وفي الأمور الحقيرة ، ولخّصنا ذلك في كتابنا (الطهارة) هذا ، في مسألة ٦ : تثبت نجاسة الماء كغيره بالعلْم وبقول العَدْل الواحد أيضاً ... فراجع . ونذكر هنا بعض ما ذكرناه هناك فنقول :
١ ـ روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل قال : قلت لأبي عبد اللهﷺ : تجوز شهادة الصبيان ؟ قال : « نعم في القتل ، يؤخذ بأول كلامه ، ولا يؤخذ بالثاني منه » صحيحة السند .
(٨٥٨) العروة الوثقى ج ١ ص ٩٩ و ١٥٥ من طبعة الستة مجلّدات .
‹