الطهارة
صفحة ٦٧٨ من ٢٠٢٦

٤ ـ وفي الكافي عن محمد بن إسماعيل(٩١٩) عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن التعويذ يعلق على الحائض ؟ فقال : « نعم إذا كان في جلد أو فضة أو قصبة حديد »(٩٢٠) مصحّحة السند . وأنت تعلم جواز أن تتزيّن المرأة بالذهب والفضّة بالإجماع .

ولذلك ، وجمعاً بين الروايات ، فقد ذهب إلى كراهة الأكل والشرب فيها : الشيخ الطوسي في الخلاف ، واستبعد كاشفُ اللثام التحريمَ . وقال السيد محسن الحكيم في مستمسكه : "إنّ حمل هذه الروايات على التحريم بعيد ، وحمل النهي على الكراهة أقرب منه ، ولذا كان المحكيّ عن الجمع ـ من أنه لولا الإجماع لكان القول بالكراهة حسناً ـ في محلّه" (إنتهى) (٩٢١) .

وأمّا سائرُ الإستعمالات كالوضوء منها ، فعن الصدوق والمفيد وسلّار والنهاية الإقتصار في التحريم على الأكل والشرب ولم يتعرّضوا إلى غيرهما .

وقد عرفتَ من الروايات عدمَ حرمة سائر الإستعمالات كالوضوء منها ، كما لم يظهر من الروايات حرمةُ التزيين بها . راجع مثلاً صحيحةَ محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : سألت أبا الحسن الرضاﷺ عن آنية الذهب والفضة فكَرِهَمُا (٩٢٢) فهي وغيرُها تفيد ـ بإطلاقها ـ كراهية مطلق استعمالها ، سواءً في الأكل أو في الشرب أو في غيرهما .

أقول : رغم وضوح المسألة فإنك تلاحظ أنّ حرمة الأكل والشرب والوضوء والغسل وتطهير النجاسات بها هو المشهور بين العلماء !!

ولكن هذه الشهرة لا تضرّنا ، لأنها معلومة المدركيّة ، ولا أقلّ من أنها محتمَلة المدركيّة ، فهي إذن لا تكشف عن رأي المعصومينﷺ .

المهم هو أنه لم تثبت الكراهية الكبيرة في استعمال الذهب والفضّة في غير الأكل والشرب ، ولك أن تلاحظ مرّة ثانيةً ما رواه أحمد بن محمد البرقي في (المحاسن) عن موسى بن القاسم

(٩١٩) هو أبو الحسن النيسابوري . قال الحرّ العاملي : "ويعد أصحابنا المتأخرون حديثَه حسناً ، وبعضهم يعده صحيحاً ، وهو مدح له وتوثيق على قاعدتهم . وهو نقي الحديث لا يروي عن ضعيف ، ولا بالواسطة ، وهو مدح له ، يعلم بالتتبع" (إنتهى) .

(٩٢٠) ئل ٢ ب ٦٧ من أبواب النجاسات ح ٢ ص ١٠٨٧ .

(٩٢١) مستمسك العروة الوثقى ج ٢ ص ١٦٥ .

(٩٢٢) ئل ٢ ب ٦٥ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٨٣ .

٦٧٨