منها : قول الإمام عليه السلام في رواية الحسن بن صالح السابقة « إذا كان في الرُّكِيّ ... » والرُّكِيّ هو البئر ، وهو مدوّر في كلّ العالم .
ومنها : أنه لا يصح قولهُ عليه السلام « إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصف في مثله ، (في ـ خ) ثلاثة أشبار ونصف في عمقه » إلا إذا كان المراد من المقدار الأوّل السطح الدائري فإنّ المثلية لا تصدق إلا في الدائرة ـ لا في المربّع ـ . وادّعاءُ الإنصرافِ إلى المكعّب خطأ محض ، ومَن لا يعلم بالأمر فليسأل كلّ أهل الخبرة .
ومنها : أنّ الحمل على الشكل الأُسطواني كالآبار والبراميل هو الشكل الطبيعي في الآبار القديمة ، لأنّ الحفّار ـ كما شاهدنا ذلك بأنفسنا في قمّ المقدّسة ـ يحفر الآبارَ بشكل دائري ، لأنّ البئر يكون بذلك أقوى وأكثر تماسكاً ، إضافةً إلى أنّ الحفّار يرتاح بالحفر بشكل دائري دون غيره من الأشكال ، وأمّا الحملُ على كون السطح مربّعاً أو مخمّساً أو مسدّساً فهو بحاجة إلى قرينة ، بل تفيدنا كلمة (في عمقه) في إرادة الشكل الدائري ، لأنّ الآبار ونحوها التي لها عمق تكون دائرية عادة وهي ما يعبّر عنها بالعمق لا بالإرتفاع .
ومنها : ما ذكره الشيخ محمد أمين الإسترابادي الأخباري (المتوفّى سنة ١٠٣٣ هـ ق) من أن الكرّ في الأصل مدوّر الشكل الذي هو مكيال أهل العراق .
فالمراد إذن هو الشكل الأُسطواني ، وعليه يكون المقدار ٣٣،٦ شبراً مكعّباً ، كما قال السيد محمد الروحاني رحمه الله في منهاجه ، وذكر العلّامة المجلسي في (مرآة العقول) أنّه وزَنَ ماءَ المدينة ـ طبقاً للروايات ـ فكان يساوي ثلاثة وثلاثين شبراً تقريباً .
٭ واستدلّ بعضُهم بصحيحة إسماعيل بن جابر السابقة للقول بأنّ حجم الكر هو ٣٦ شبراً مكعّباً حاملاً الرواية على ارادة الشكل المكعّب !! وبناءً على كون الذراع شبرين !! وهو دليل خاطىء من جهات :
الأولى : ما ذكرناه من أنه إذا اقتُصر على ذكر مقدارين في مثل هذه الموارد فإنه يُحمل على الأُسطواني قطعاً .
والثانية : إنّ الذراع أطول من الشبرين بحوالي ٣،٥ سنتم ، وليس شبرين ، ولو كان المراد من الذراع الشبرين لما كان هناك داعٍ للتفصيل بقوله مثلاً « ذراع وشبر » ولاكتفى بقوله في
٦٨
‹