عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد اللهﷺ قال حدثني أبي عن جدي عن آبائهﷺ أنّ أمير المؤمنينﷺ عَلَّمَ أصحابَه في مجلس واحد أربعمئة باب بما يصلح للمسلم في دينه ودنياه ، قالﷺ : « إنّ الحجامة تُصَحِّحُ البَدَنَ وَتَشُدُّ العقلَ ... إذا تَعَرَّى أحدُكم نَظَرَ إليه الشيطانُ فطَمعَ فيه ، فاستتروا ، ليس للرجل أن يكشف ثيابَه عن فخذيه ويجلس بين قوم .. » لا بأس بالسند . وقولهﷺ « ليس للرجل أن يكشف ثيابَه عن فخذيه ويجلس بين قوم .. » يفيد الكراهةَ لا أكثر ، وذلك لمعلوميّة أنّ الفخذ والإليتين ليست من العورة كما في الرواية الآتية ، فلو أراد شخصٌ أن يُدْخِلَ إبرةً في إلية شخص آخر فله أن يوسّع المحلّ المكشوف أكثر من الحاجة بقليل ، لعدم حرمة هذا النظر ولعدم منكريّته عقلائيّاً .
❊ يبقى رواية الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللهﷺ قال : « النظرُ إلى عورة مَن ليس بمسلم مِثْلُ النظرِ إلى عورة الحمار »(٩٢٩) .
ورواها في الفقيه أيضاً قال : رُوِيَ عن الصادقﷺ أنه قال : « إنما أكره النظرَ إلى عورة المسلم ، فأمّا النظر إلى عورة مَن ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار »(٩٣٠) فلا أفتي بها ولا أنكرها ، وإنما أردّ علمها إلى أهلها . لكنْ هذه الرواية تريح الأطبّاء الذي يتدرّبون على التشريح في جثث الكفّار ، وطبعاً من اللازم ـ عقلاً ونقلاً ـ تقييد هذه الرواية بعدم النظر عن شهوة وحرمة النظر إذا ترتّب على هذا النظر الشهوة ، وقد يدافع عن هذه الرواية بأنّ الكافر لا كرامة له ولا حرمة ، وأنه لا دليل على حرمة النظر إلى عورته ، لا آية ولا رواية ، أمّا الآيات فلم يتّضح متعلّق المنظور إليه ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن ، وأمّا الروايات فمصرّحة بحرمة النظر إلى عورة المؤمن والمسلم والأخ . ولذلك قيل بأنه لا بأس بالنظر إلى عورة الكافر ، لكنْ ـ كما قلنا ـ من غير شهوة . وقد أفتى على طبق هذه الرواية جماعةٌ من علمائنا منهم الشيخ الصدوق وهو ظاهر الحرّ العاملي وصاحب الحدائق .
أمّا غير المميّز فهو بمثابة الحيوانات في التفكير ، فهو لا يدرك العورة وقبح إبدائها وقبح النظر إليها ، ولا يعرف لها قيمة خاصّة ، ولا ينظر لها بنظرة خاصّة .
(٩٢٩) ئل ١ ب ٦ من أبواب آداب الحمّام ح ١ ص ٣٦٥ .
(٩٣٠) نفس المصدر السابق ح ٢ ص ٣٦٦ .
٦٨٤
‹