الطهارة
صفحة ٧٠٤ من ٢٠٢٦

ومن الطبيعي أن تحمل هذه الروايات على الغسل بالماء القليل ، فهو المنصرف إليه في تلك الأيام .

أقول : ذهب جماعة كثيرة إلى الإكتفاء بغسله مرّة واحدة ، منهم ابن إدريس الحلّي وأبو الصلاح الحلبي وابن البرّاج والعلّامة الحلّي في كثير من كتبه(٩٥٧) وهو الصحيح .

دليلنا : كثرة الروايات في الإكتفاء بغسل مخرج البول ، ولم تذكر مرّة أو مرّتين ، مع أنها في مقام البيان والعمل ، فيُفهم من ذلك كفاية المرّة الواحدة بوضوح ، وح تحمل الروايات الآمرة بالمرّتين على التأكّد من زوال النجاسة ، ولنتأكّدَ من ذلك نُلاحظُ هذه الروايات :

١ ـ ففي الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن علي بن يقطين عن أبي الحسن (الكاظم)ﷺ في الرجل يبول فينسى غَسْلَ ذكرِه ثم يتوضأ وضوء الصلاة ؟ قال : « يغْسِلُ ذكرَهُ ولا يُعيدُ الوضوءَ » صحيحة السند .

٢ ـ وفي التهذيبين بإسناده الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى قال حدّثَني عمرو بن أبي نصر عن أبي عبد اللهﷺ : أبول وأتوضأ وأنسَى استنجائي ، ثم أذكر بعدما صَلّيتُ ؟ قال : « اغسل ذَكَرَك وأعِدْ صلاتَك ولا تُعِدْ وضوءَك » صحيحة السند .

٣ ـ وأيضاً في التهذيبين بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن (عُمَر) ابن أذينة قال : ذكر أبو مريم الأنصاري أن الحكم بن عتيبة بال يوماً ولم يغسل ذَكَرَهُ مُتَعَمِّداً ، فذَكَرْتُ ذلك لأبي عبد اللهﷺ فقال : « بِئْسَ ما صَنَعَ ، عليه أن يغسل ذكره ويعيد صلاته ولا يعيد وضوءه » صحيحة السند .

٤ ـ وفي التهذيبين بإسناده الصحيح عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن أبيه ، والحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال : توضأت يوماً ولم أغسل ذكري ثم صليت فسألت أبا عبد اللهﷺ فقال : « اغسلْ ذكرَك وأعد صلاتَك » صحيحة السند .

٥ ـ وأيضاً في التهذيبين بإسناده الصحيح عن سعد بن عبد الله عن فضالة بن أيوب عن حسين بن عثمان (بن زياد الرواسي ثقة) عن سماعة بن مهران (ثقة) عن أبي بصير قال قال أبو عبد

________________________

(٩٥٧) ذَكَرَ ذلك السيدُ محسن الحكيم في مستمسكه ج ٢ ص ٢٠٨ .

٧٠٤