الطهارة
صفحة ٧٠٦ من ٢٠٢٦

صالح (ثقة) عن أبي عبد اللهﷺ قال سألته : كم يجزي من الماء في الإستنجاء من البول ؟ فقال : « مِثلا ما على الحشفة مِنَ البَلَل »(٩٦١) مصحّحة السند بلحاظ أحمد بن محمد ، وهي مطلقة بلحاظ وحدة الصبّة أو تعدّدها ، وبالتالي هذا يكفي في إثبات مطلوبنا وهو الإكتفاء بصبّ هذا المقدار ـ رغم قلّته جداً ـ صَبَّةً واحدة ، تمسّكاً بالإطلاق .

١٠ ـ وفي الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن (عبد الله) بن المغيرة عن أبي الحسن (الكاظم)ﷺ قال قلت له : للإستنجاء حدّ ؟ قال : « لا ، يَنْقَى ما ثَمَّةَ » قلت : فإنه يَنْقَى ما ثَمَّةَ ويبقَى الريحُ ؟ قال : « الريحُ لا يُنظر إليها »(٩٦٢) صحيحة السند .

﴿ تِلْكَ عَشَرَةٌ كاملَةٌ ﴾

وقد أخّرنا الروايةَ الأخيرةَ لأهميّتها ولطول الكلام فيها فنقول :

لعلّك تعلم أنّ كلمة (الإستنجاء) تشمل عرفاً الإستنجاء من البول ومن الغائط . وقد اكتفى الإمامﷺ في التطهير من البول بزوال النجاسة ، وهذا ما ندّعيه .

قال في لسان العرب : "نَجا وأنْجَى إذا قَضَى حاجتَه منه ، والإستنجاءُ هو استخراج النَّجوِ مِنَ البطن ، وقيل هو إزالتُه عن بدنه بالغَسْل والمَسْح ، وقيل هو مِنْ نَجوتُ الشجرةَ وأنْجَيْتُها إذا قَطَعْتُها ، كأنه قطَعَ الأذى عن نفسه . والإستنجاء هو الإغتسال بالماء ، من النَّجوِ والتمسّح بالحجارة منه ، واستنجيتُ بالماء والحجارة أي تطهَّرتُ بها ، والإستنجاءُ هو التنظّف بمَدَر أو ماء . وقال الأصمعي "أنجى فلان إذا جلس على الغائط يتغوّط ، ويقال أنْجَى الغائط نفسُه يَنْجُو ، وفي الصحاح نجا الغائطُ نفسُه ، والنّجْوُ العَذِرَة نفسُه ، وأيضاً : النجو هو ما يخرج من البطن من ريح وغائط ، واستنجيت الشجرة : قطعتها من أصلها ، واستنجَيتُ النخلةَ إذا قطعت من رطبها ، ونَجَوتُ جِلْدَ البعيرِ عنه وأنجَيْتُه إذا سَلَختُه ، ونَجا جِلْدَ البعيرِ والناقةِ نجواً ، ونَجا وأنْجاه أي كَشَطَهُ عنه" (إنتهى) (٩٦٣) .

________________________

(٩٦١) ئل ١ ب ٢٦ من أبواب أحكام الخلوة ح ٥ ص ٢٤٢ .

(٩٦٢) ئل ب ١٣ من أبواب الخلوة ح ١ ص ٢٢٧ .

(٩٦٣) لسان العرب / مادّة نجا .

٧٠٦