إذن الإستنجاء يعني القطع ، وفي المقام يعني قطع الأذى وإزالته عن نفسه ، وهو يشمل التطهير من البول والغائط ، وإن كان من الغائط هو الأشهر والأكثر استعمالاً .
فإن قيل : إنّ ذيلَ الروايةِ يشير إلى إرادة خصوص الإستنجاء من الغائط !
قلنا : صدرُ الروايةِ عامّ ، وذيلُها خاصّ ، ولا مانع من ذلك .
٭ وإذا رجعتَ إلى الإستصحاب فإنك تعرف أنه بعد فرض زوال البول بالصبّة الواحدة لا يبقى محلٌّ لاستصحاب النجاسة ، وذلك لزوالها أصلاً ، وأمّا استصحاب حكم النجاسة من دون وجود أصل النجاسة فهو من المضحكات .
٭ ولك أن تستدلّ على الإكتفاء بالصبّة الواحدة بإطلاق الروايات الواردة في الفراش ونحوه ، وذلك لعدم الفرق بين الثوب والبدن قطعاً :
١ ـ روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن إبراهيم بن أبي محمود قال قلت للرضاﷺ : الطنفسة والفراش يصيبهما البول ، كيف يصنع بهما وهو ثخين كثير الحشو ؟ قال : « يغسل ما ظهر منه في وجهه »(٩٦٤) صحيحة السند ، ورواها الصدوق بإسناده عن إبراهيم بن أبي محمود .
٢ ـ وفي الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن موسى بن القاسم عن إبراهيم بن عبد الحميد قال : سألت أبا الحسنﷺ عن الثوب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب الآخر ، وعن الفرو وما فيه من الحشو ، قال : « اغسلْ ما أصاب منه ومُسَّ الجانبَ الآخر ، فإن أحببت مس شيء منه فاغسله ، وإلا فانضحه بالماء »(٩٦٥) صحيحة السند .
٣ ـ وروى عبدُ الله بن جعفر الحِمْيَري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرﷺ قال : سألته عن الفراش يكون كثير الصوف فيصيبه البول ، كيف يغسل ؟ قال : « يغسل الظاهر ، ثم يصب عليه الماء في المكان الذي أصابه البول حتى يخرج من جانب الفراش الآخر »(٩٦٦) وهو سندٌ ضعيفٌ بعبد الله بن الحسن لجهالته عندنا
________________________
(٩٦٤) ئل ٢ ب ٥ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٠٤ .
(٩٦٥) ئل ٢ ب ٥ من أبواب النجاسات ح ٢ ص ١٠٠٤ .
(٩٦٦) ئل ٢ ب ٥ من أبواب النجاسات ح ٣ ص ١٠٠٤ .
٧٠٧
‹