الطهارة
صفحة ٧٠٨ من ٢٠٢٦

، إضافةً إلى أنّها مرسلة ما بيننا وبين صاحب قرب الإسناد إلّا أن تطمئن بصحّة الكتاب بادّعاء تواتره ، ورواها علي بن جعفر في كتابه .

٤ ـ وقد يصحّ الإستدلال بما رواه في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا إبراهيمﷺ عن رجل يبول بالليل فيحسب أَنَّ البول أصابه فلا يستيقن ، فهل يجزئه أَنْ يَصُبَّ على ذكره إذا بال ولا ينشف ؟ قال : « يغسل ما استبان أَنَّه أصابه ، وينضح ما يشك فيه من جسده أو ثيابه »(٩٦٧) صحيحة السند .

ثم ماذا تقول فيما لو صببنا الماءَ على الذكَر مرّة واحدة مستمرّة بمقدار عشرين غسلة وظَلَلْنا نُدَوِّرُ الإبريقَ فوقه مع تدليكه عشرين مرّة ؟! ولا تريد النصوص أن تقول إلّا بضرورة التأكّد من زوال القذارة لا غير ، ولك أن تستدلّ على ذلك بما ذكرناه في أوائل هذا الكتاب على الإكتفاء بزوال النجاسة وآثارها .

إذن لا بُدَّ من المسير إلى الإكتفاء بالمرّة الواحدة ، لكن بشرط العلم بزوال النجاسة .

٭ النقطة الثالثة : هل يُجزي الغَسلُ بمائع آخر غير الماء ، أم يجب خصوص الماء ؟ وبتعبير آخر : قد يوضع بعضُ المواد المعقّمة في الإبريق بحيث يخرج الماءُ عن الإطلاق بوضوح ، فهل هذا الماء المضاف يُطَهِّرُ أم لا ؟

قد تقول بتعيّن الماء للشهرة ولما رواه في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد (الجوهري مجهول) عن أبان بن عثمان عن بريد بن معاوية عن أبي جعفرﷺ أنه قال : « يجزي من الغائط المسحُ بالأحجار ، ولا يجزي من البول إلا الماء »(٩٦٨) .

فأقول : لا شكَّ في الإكتفاء بغير الماء من سائر الموائع ، لكن بشرط العلم بزوال النجاسة ، أمّا هذه الرواية المذكورة فهي في مقام الإرشاد إلى عدم ارتفاع نجاسة البول بالأحجار وإنما يحتاج البول على الذكر للإزالة إلى الغَسل بالماء لا الأحجار ، فلا تدلّ هذه الرواية على حصر الغسل بالماء ، ولذلك ترى رواياتنا تقول بأنّ الشخص إذا تنجست قدمه أو حذاؤه بالبول من الأرض فإنه يمكن تطهيرها بالأرض ، وكذا إذا بال صبي على الأرض فجفّفتها الشمس

________________________

(٩٦٧) ئل ١ ب ١١ من أبواب أحكام الخلوة ح ١ ص ٢٢٥ .

(٩٦٨) ئل ١ ب ٩ من أبواب أحكام الخلوة ح ٦ ص ٢٢٣ .

٧٠٨