فإن المحلّ يطهر ، ولا تشعر بالمجازيّة في الجملة الأُولى ممّا يدلّ على عدم دلالة الرواية الأُولى على الحصر .
المهم هو أنّ المراد هو التقابل بين مخرج الغائط ومخرج البول ، فالأوّل يكفي فيه الحجارة ، وفي الثاني لا يكفي .
على أنّ الماء المضاف الذي أُضيفت إليه المعقّمات هو (ماء) حقيقةً ، إلّا أنه أُضيفت إليه المعقّمات فقط ، فزادت مطهّريته ، المهمّ ـ عند من يشترط الماء ـ هو أن يطهّر بالماء الخارجي ، ولا يهمّنا بعد ذلك عدم إطلاق إسم الماء عليه ، فنحن لا نطهّر بإسم الماء ، وإنما نطهّر بنفس الماء الخارجي .
ويشهد على أنّ العبرة هي بالإنقاء ، لا بالغسل بخصوص الماء :
١ ـ ما رواه في المعتبر ج ١ ص ٤٣٥ عن الحسين بن أبي العلاء عن الصادقﷺ قال : سألته عن الثوب يصيبه البول ؟ قال : « إغسله مرتين ، الأول للإزالة والثاني للإنقاء » مرسلة ، ولكن يطمئن المتأمل بصحة مضمون هذه الرواية لأنها وجدانية تماماً وتوافق ما نذكره من أدلة .
٢ ـ وأيضاً يشهد لذلك ما رواه في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد (بن عيسى) عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرﷺ قال : « لا صلاة إلا بطهور ، ويجزيك من الإستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنة من رسول اللهﷺ ، وأما البول فإنه لا بُدَّ من غسله »(٩٦٩) . ومثلُها كلُّ الروايات السابقة التي اقتصرت على كلمة « يَغْسِلُ ذَكَرَهُ » « اغسلْ ذَكَرَك » « عليه أن يغسل ذكره » « اغسلْ ذكرَك » « فعليك إعادة الوضوء وغسل ذكرك » ولم تقيّد الغسلَ بخصوص الماء .
٣ ـ ما رويناه قبل قليل عن الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن (عبد الله) بن المغيرة عن أبي الحسن (الكاظم)ﷺ قال قلت له : للإستنجاء حدّ ؟ قال : « لا ، يَنْقَى ما ثَمَّةَ » قلت : فإنه يَنْقَى ما ثَمَّةَ ويبقَى الريحُ ؟ قال : « الريحُ لا يُنظر إليها » صحيحة السند ، فهي صريحة في الإكتفاء بزوال النجاسة .
إذَنْ فالغرضُ هو إنقاءُ المحل بلا شك ، بل نحن ندّعي أنها وجدانية ، بل استعمالُ الماء في
________________________
(٩٦٩) ئل ١ ب ٩ من أبواب أحكام الخلوة ح ١ ص ٢٢٢ .
٧٠٩
‹