الطهارة
صفحة ٧١٠ من ٢٠٢٦

خصوص الذكر أمر عادي إذ لا يستعمل فيه غير الماء عادة ، ولا ينقى بغير الغسل بدليل الروايات ، بمعنى أنه لا تزول آثار البول بالمسح بالحجارة ، فهو أمر ارشادي لا تعبّدي ، كما أن الإناء الذي ولغ فيه الكلب لا تزول آثار جراثيم لعاب الكلب عنه إلّا بالتعفير بالتراب ثم بغسله ، فما وردنا من روايات في كيفية التطهير إن هي إلّا إرشادات إلى كيفية إزالة آثار النجاسات ، فالمناط هو إزالة النجاسة والقذارة لا غير .

وأيضاً تعرف ذلك ممّا رواه في يب بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار الساباطي عن أبي عبد اللهﷺ قال : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك » موثقة السند ، فالمناط بالنجاسة هو العلم بالقذارة ، وبما أنّ هذا العلم طريقي ، فيكون المناط هو وجود القذارة ، فإذا ارتفعت القذارة صار المحل طاهراً قطعاً .

٭ ولا فرق فيما ذكرناه بين الرجل والمرأة والخنثى للإطلاق في الروايات ، أو قُلْ لقاعدة الإشتراك ولمعلوميّة وحدة المناط ، كما لا فرق بين ما لو كان خروج البول أو الغائط من المخرج الطبيعي أو من مخرج غير طبيعي ـ ولو لعمليّة جراحيّة غَيَّرَت المجرى ـ .

٭ ويخيّرُ الشخصُ في مخرج الغائط بين إزالة القذارة بالأحجار ونحوها وبين إزالتها بالمائع ، كالماء مثلاً ، لما ذكرناه قبل قليل . ولك أن تستدلّ على ذلك بما يلي :

١ ـ صحيحة يونس بن يعقوب السابقة قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال ؟ قال : « يَغْسِلُ ذكرَه ، ويُذهِبُ الغائطَ ، ثم يتوضأ مرتين مرتين »(٩٧٠) صحيحة السند ، والملاحظُ هنا أنّ الرواية ذَكَرَتْ في الوضوء مرّتين مرّتين ، وهو أمرّ مستحبّ ، ولم تذكر في إذهاب الغائط أكثر من أنْ « يُذْهِبَ الغائطَ » مع أنها قالت في كيفية الوضوء « مرتين مرتين » ممّا يعني أنّ الإمامﷺ كان في مقام البيان ، وبالتالي يعني الإكتفاء بمجرّد إذهاب الغائط لا أكثر .

٢ ـ صحيحة عبد الله بن المغيرة السابقة عن أبي الحسن (الكاظم)ﷺ قال قلت له : للإستنجاء حدّ ؟ قال : « لا ، يَنْقَى ما ثَمَّةَ » ، قلت : فإنه يَنْقَى ما ثَمَّةَ ويبقَى الريحُ ؟ قال : « الريحُ لا

________________________

(٩٧٠) ئل ١ ب ٩ من أبواب أحكام الخلوة ح ٥ ص ٢٢٣ .

٧١٠