يُنظر إليها »(٩٧١) صحيحة السند ، وهذا صريح أيضاً في استفادة الإكتفاء بالنقاوة ، لا أكثر ، فهي صريحة في الإكتفاء بزوال النجاسة .
٣ ـ وفي يب بإسناده عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال : كان يستنجي من البول ثلاث مرات ، ومن الغائط بالمدر والخرق .
٤ ـ وفي يب أيضاً عن محمد بن علي بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال : سمعت أبا جعفرﷺ يقول : « كان الحسين بن عليﷺ يتمسح من الغائط بالكرسف ولا يغسل » . الكُرْسُف أو الكُرسوف هو القطن .
٭ ولكن هل يجوز المسح بالرَّوث والعظم أم لا يجوز ؟
لنلاحظْ أوّلاً الروايات التالية :
١ ـ روى في يب بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن علي بن خالد عن أحمد بن عبدوس عن الحسن بن علي بن فضال عن المفضل بن صالح (كذّاب يضع الحديث) عن ليث المرادي عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود ؟ قال : « أما العظم والروث فطعامُ الجنّ ، وذلك مما اشترطوا على رسول اللهﷺ » ، فقال : « لا يصلح بشيء من ذلك » ضعيفة السند . قال الفيض الكاشاني : "إنهم يأتون العظم فيشمونه فيصير ذلك غذاء لهم" . وأنا لا أفهم هذه الأُمور ، ولا أعرف دليلَها .
٢ ـ وفي الفقيه قال : إنّ وفْدَ الجنّ جاؤوا إلى رسول اللهﷺ فقالوا : يا رسول الله "مَتِّعْنا" ، فأعطاهم الروثَ والعظم ، فلذلك لا ينبغي أن يُستنجَى بهما (٩٧٢) . الروث هو رجيع ذات الحافر من الخيل والبغال والحمير ونحوها .
أقول : رأيتَ أنّ الرواية الأُولى ضعيفة السند ، والثانية مرسلة جداً وغير دالّة على الإلزام ، وإنما تدلّ على الكراهة فقط . على كلٍّ لا يبعد كراهة الإستنجاء بالعظم إن كان لإنسان ، وذلك احتياطاً ، لعلّه لمُسْلِم ، ولعلّه أيضاً لا يزيل النجاسة بشكل جيد ، وأمّا الروث فيبعد اقتلاع النجاسة به . ويؤيده ما رواه العامّة عن النبيﷺ أنه قال : "لا تستنجوا بالروث ولا
________________________
(٩٧١) ئل ب ١٣ من أبواب الخلوة ح ١ ص ٢٢٧ .
(٩٧٢) ترى هذه الروايات في ئل ١ ب ٣٥ من أبواب أحكام الخلوة ص ٢٥١ .
٧١١
‹