» ، فقلت : وكم كان يسع الشن ماء ؟ فقال : « ما بين الأربعين إلى الثمانين ، إلى ما فوق ذلك » ، فقلت : بأيّ الأرطال ؟ فقال : « أرطال مكيال العراق » ، ورواها الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله .
قال الحرّ العاملي : المراد بالحديث الثالث الرطل العراقي ، لأنه يقارب اعتبار الأشبار ، ولأنهم أفتوا السائلَ على مقياس بلده ، ولذلك اعتبر في الصاع رَطل العراق ، ولأنه يوافق حديث الستمئة ، فإن المراد به الرطل المكّي وهو رَطلان من الرطل العراقي ، ولا يجوز أن يراد بالستمئة رَطل : العراقي ولا المدني ، لأنه متروك بالإجماع ، ذكر ذلك كله الشيخ . ويأتي في أحاديث الماء المضاف ما يدل على إطلاقهم الرطل على العراقي .
أقول : ذهب مشهور علمائنا إلى أنّ المراد بالرطل ـ في الروايات ـ هو العراقي كما عن مجمع الفوائد والروض والروضة والمدارك والدلائل والذخيرة والكفاية .
وذهب السيد المرتضى والصدوقان إلى تحديده بألف وثمانمئة رَطل بالعراقي بحمل ألف ومئتي رطل في الروايات على الأرطال المدنيّة .
وقال العلّامة المجلسي في رسالته (الأوزان ص ١٤٣) "إنّ وزن الكرّ ١٠٩٢٠٠ مثقالاً شرعياً ، لأنّ الرطل العراقي يساوي ٩١ مثقالاً شرعياً ، والكرّ يساوي ١٢٠٠ رطلاً عراقياً ، فيصير الكرّ ١٠٩٢٠٠ مثقالاً شرعياً" . وقال : "ويساوي ٨١٩٠٠ مثقالاً صيرفياً ، لأنّ الرطل العراقي ٦٨،٢٥ مثقالاً صيرفياً" .
وأيّده في ذلك كلّه الشيخُ إبراهيم سليمان في كتابه (الأوزان والمقادير) ، ثم قال بأنه يصير ٣٩٣،١٢٠ كيلوغرام ، لأنّ الكرّ ٨١٩٠٠ مثقالاً صيرفياً ، وهذا يساوي ١٢٢٨٥٠ درهماً صيرفياً بلا إشكال ، والدرهم الصيرفي ٣،٢٠ غراماً .
وقد مرّ معنا قبل قليل أنّ العلّامة المجلسي وزَنَ ماءَ المدينة ـ بحسب الروايات ـ فكان يساوي ثلاثة وثلاثين شبراً تقريباً ، وهذا يعني أنّ وزن الـ ٣٣،٦٧ شبراً يساوي ٣٩٣ كلغ ، أي أقلّ من برميلين بقليل ، لأنّ البرميل العادي يسع ٢٠٠ كلغ من الماء المقطّر .
وذهب الشيخ محمد إسحاق الفيّاض إلى أنّ وزن الكرّ يساوي ٣٩٩ كلغ تقريباً .
ويقول السيد الخوئي رحمه الله بأنّ وزنَه يساوي ٣٧٧ كلغ تقريباً ، فقد قال : "إنّا وزنّاه غيرَ مرّة
٧٢
‹