الطهارة
صفحة ٧٣٣ من ٢٠٢٦

مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعيداً طَيباً ، فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْديكُمْ إِنَّ الله كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً (٤٣)﴾ (١٠٠٧) ، وتواترت في هذا رواياتنا .

ثم إنه يستفاد من إطلاق الروايات شمولُ ذلك لما إذا كان الخروج من الموضع المعتاد من قبيل ما رواه في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد عن عمر بن أذينة وحريز عن زرارة عن أحدهما(عليهما السلام) قال : « لا ينقض الوضوءَ إلا ما خرج من طرفيك أو النومُ »(١٠٠٨) صحيحة السند .

وكذلك الأمر تماماً إذا خرج الغائط من مخرج غير طبيعي ، بأن انسدّ المخرج الطبيعي ووُجّهَ القولونُ المستقيم ـ الذي يخرج منه الغائط ـ إلى محلّ آخر ، كما لو أُجريَت له عمليّةٌ جراحيّة ـ ، فإنّ وضوءه ينتقض ، وذلك تمسّكاً بإطلاق قوله تعالى في الآية السابقة﴿ أو جَاءَ أحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائطِ ﴾ وبإطلاق الروايات من قبيل ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن محمد بن سهل (الأشعري القمّي لم يوثّق) عن زكريا بن آدم (القمّي ثقة جليل القدر) قال : سألت الرضا(عليه السلام) عن الناصور أينقض الوضوء ؟ قال : « إنما ينقض الوضوءَ ثلاثٌ : البول والغائط والريح »(١٠٠٩) ، قد تصحّح من باب أصالة صحّة روايات الكافي إلاّ أن يخرج بدليل ، وقد يستدلّ أيضاً بوجدانيّة ذلك على مستوى العقل أيضاً ، أي لوضوح وحدة المناط في ذلك ، على أنّ ذكْرَ الطرفين في بعض الروايات ليس مقيّداً للروايات المطلقة التي تَذْكُرُ بأنّ ما يَنقض الوضوءَ هو البول والغائط ، وإنما هي ناظرة إلى الحالات الإعتيادية لا غير . ولعلّه لما ذكرناه أجمعت الطائفة على ذلك ، فقد ادّعى الإجماعَ كثيرٌ من علمائنا .

ولا محلّ لما تعرّض له بعض علمائنا من فرضيّة ما لو خرج الغائط من كلا السبيلين ، الطبيعي وغير الطبيعي ، وذلك لعدم صحّة ذلك علْميّاً .

ولو خرج رأس الحقنة ملطّخاً بالغائط ، أو خرجت دودة أو نوى التمر ملطّخةً بالغائط فقد بطل وضوؤه ، وذلك لصدق خروج الغائط منه ، وهذا أشبه شيء بخروج القليل من البول قبل الإستبراء .

(١٠٠٧) سورة النساء .

(١٠٠٨) ئل ١ ب ٢ من أبواب نواقض الوضوء ح ١ ص ١٧٧ .

(١٠٠٩) ئل ١ ب ٢ من أبواب نواقض الوضوء ح ٦ ص ١٧٨ .

٧٣٣