الطهارة
صفحة ٧٤٣ من ٢٠٢٦

على كلّ لا يطمئن الفقيهُ لإجراء أصالة البراءة وقاعدتها من لزوم اشتراط الطهارة المعنويّة في سجدتَي السهو ، خاصّةً وأنّ المنصرَف إليه متشرّعياً من الخطابات الآمرة بسجدتَي السهو هو لزوم كونها عن طهارة ، لاحظْ مثلاً ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن معاوية بن عمار قال : سألته عن الرجل يسهو فيقوم في حال قعود أو يقعد في حال قيام ؟ قال : « يسجد سجدتين بعد التسليم ، وهما المُرْغِمَتان ، تُرْغِمانِ الشيطانَ »(١٠٣٠) ، وما رواه في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها ثم ذكر أنه لم يركع ؟ قال : « يقوم فيركع ويسجد سجدتَي السهو »(١٠٣١) ومثلُهما غيرُها . أقول : ماذا كان يفهم الناس من كلام المعصومين(عليهم السلام) حينما كانوا يأمرونهم بسجدتَي السهو مع أنها في محلّ ابتلائهم ؟ هل كانوا يفهمون منها مجرّد السجدتين حتى ولو كان الإنسانُ محْدثاً ؟ وهل هذا إرغام للشيطان ؟ أستبعد ذلك جداً ، فإنّ الإرغام التامّ للشيطان يكون بكون الإنسان عند سجوده للسهو على طهارة ، حتى ولو اعتبرتَ سجدتَي السهو من الذنوب المكفّرة ، فإنّ الظاهر جداً أنّ المولى تعالى إنما شرّع سجدتَي السهو لجبر ما حصل من منقصة في الصلاة ، فينبغي أن تكون سجدتا السهو ممّا لها الأهلية في جبر ما حصل .

أمّا اشتراط الطهارة المعنويّة في الطواف الواجب

❋ فلا شكّ ولا خلاف في اشتراط الطهارة المعنويّة في الطواف الواجب ، ويكفي ذِكْرُ ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن صفوان بن يحيى عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما(عليهما السلام) قال : سألت أحدهما(عليهما السلام) عن رجل طاف طواف الفريضة وهو على غير طهور ؟ قال : « يتوضأ ويعيد طوافه ، وإن كان تطوعاً توضأ وصَلَّى ركعتين »(١٠٣٢) صحيحة السند ، ورواها الصدوق بإسناده عن العلاء مثله .

(١٠٣٠) ئل ٥ ب ٣٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ١ ص ٣٤٦ .

(١٠٣١) ئل ٤ ب ١١ من أبواب الركوع ح ٣ ص ٩٣٥ .

(١٠٣٢) ئل ٩ ب ٣٨ من أبواب الطواف ح ٣ ص ٤٤٤ .

٧٤٣