المصحف » ، فقال : إنّي لستُ على وضوء ؟ فقال : « لا تمسّ (الكتابَ ـ تهذيب) (الكتابة ـ استبصار) ومسَّ الورقَ ، واقرأه » مرسلة ، ولكن بما أنّ حمّاد بن عيسى ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم ـ أي من روايات ـ لأنّ كتبهم كانت مراجع الشيعة وعليها معوَّلهم فلا بُدّ من الإحتياط فيها حتماً .
وقد اعتمد السيد الخوئي(رحمه الله) على الموثقة فقط في الإفتاء بالحرمة ، والسيد الحكيم على الموثقة والمرسلة مع دعوى الإجماع على الحرمة وصاحبُ الجواهر على الآية والروايات والإجماع ...
٣ ـ دعوى الإجماع في كتاب (الخلاف)
وذهب أكثر العامّة ـ أئمّتهم الأربعة وقيل بل خصوص مالك وأبو حنيفة والشافعي وقيل بل وجمهور علمائهم أيضاً ـ إلى حرمة مسّ كتابة القرآن الكريم للمحْدث ، ونَسبوا ذلك إلى علي(عليه السلام) وسعد بن أبي وقّاص وابن عمر ، وذهب أهلُ الظاهر إلى أنّ الطهارةَ ليست شرطاً في مسّ كتابة القرآن الكريم ، ومنشأ اختلاف العامّة فَهْم معنى ﴿لا يَمسّه إلاّ المطهَّرون﴾ وما رووه عن النبي(صلى الله عليه وآله) ـ في كتاب له ـ إلى عمرو بن حزام أن "لا تمسّ القرآن إلاّ على طهر".
ويقول علي بن بابويه وولده الصدوق في (فقه الرضا) و(الهداية) : "ولا تمس القرآن إذا كنت جنباً أو كنت على غير وضوء ، ومسّ الورقَ" .
❋ أقول : في كلامهم نظرٌ من وجوه :
١ ـ أمّا الإستدلالُ بالآية المباركة ففيه :
أولاً : يبعد إرادة المتطهّرين من « المطهَّرون » إذ يحتمل قوياً إرادة المطهَّرين ذاتاً وهم أهل بيت العصمة والطهارة(عليهم السلام) ، يقول الله تعالى ﴿إِنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً﴾ فهم المطهَّرون ، وكذلك الملائكة ـ كجبرائيل(عليه السلام) ـ مطهَّرون .
وبهذا القول قال جمع من علمائنا كالسيد الحكيم والسيد الخوئي وصدر المتألهين الشيرازي في أول كتابه القيّم « مفاتيح الغيب » .
اُنظُرْ إلى الإستعمالات القرآنية ﴿فيه رِجالٌ يُحبّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ، وَاللهُ يُحبُّ المُطَهِّرينَ﴾ أي
٧٤٦
‹