الطهارة
صفحة ٧٤٧ من ٢٠٢٦

المتطهّرين ولم يقل « المطهَّرين » ، وقال أيضاً ﴿إِنَّ اللهَ يُحبُّ التَّوّابينَ وَيُحبُّ المُتَطَهِّرينَ﴾ ولم يقل « المطهَّرين » ، والمراد من المطهِّرين والمتطهّرين هو من يتطهّر بعد عروض النجاسة أو الحدث عليه ، أمّا قوله تعالى ﴿وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ﴾ أي ذاتاً طاهرة لا تعرض عليهنّ الأحداث والأخباث ، و﴿ رَسُولٌ مِّنَ اللهِ يَتْلُو صُحُفاً مُطَهَّرةً ﴾ أي من كلّ عيب ..

بل يكفينا الإجمال في معنى الكلمة كي يبطلَ الإستدلالُ بها على إرادة حرمة مس المصحف للمحْدِثين ، فنبقى على أصالة البراءة .

ثانياً : لا يصح إرادة هذا المصحف الذي بين أيدينا من « الكتاب المكنون » فإنه ليس شرفاً للكتاب أن يكون بين جلدتين وإلاّ لكانت كتب الضلال ذات شرف ، لأنها في كتاب مكنون ، وإنما المراد بالكتاب المكنون (اللوح المحفوظ) الذي هو علْمُ جبرائيل(عليه السلام) .

وأيضاً يكفينا الإجمالُ في كلمة ﴿ كتاب مكنون ﴾ في إبطال الإستدلال بالآية ، فلعلّ المراد بالقرآن الكريم الذي هو في ﴿ كتاب مكنون ﴾ ذاك الذي في علْم الله تعالى .

ثالثاً : قولُه تعالى ﴿لا يَمسُّه إلاّ المطهَّرون ﴾ واردٌ موردَ الإخبار والمدح وهو أنّ هذا القرآن الكريم ـ الذي هو في علْم جبرائيل(عليه السلام) ـ لا يَمسُّه أي لا يصل إليه ـ في عظمته أو في إدراك معانيه ـ إلاّ المطهَّرون من العيوب وهم أهل بيت العصمة والطهارة(عليهم السلام) .

وهنا أيضاً يكفينا الإجمال في معنى﴿ لا يَمسُّ .. ﴾ في البقاء على البراءة .

٢ ـ وأمّا استدلالهم بموثّقة أبي بصير ومرسلة حريز فأقول :

لو كان الحكم الواقعي هو حرمة المسّ لَورد في ذلك عشرات الروايات من زمان رسول الله(صلى الله عليه وآله) عند العامّة والخاصّة ، لأنّ القضية محلّ ابتلاء كبير جدّاً ، فعُمْدَةُ دراسة العلوم الدينية من زمان رسول الله والأئمة(عليهم السلام) وإلى زماننا هذا هو القرآن وتفسيره ، وكل الكتب الدينية محشوّة بالآيات القرآنية ، بل كان المسلمون يطبعون سورة (قل هو الله أحد) وبعضَ الآيات القرآنية على الدراهم والدنانير في بلاد الإسلام كالبصرة وغيرها من أيام الإمام الباقر(عليه السلام) ، وها نحن نراها بأمّ العَين في أيّامنا(١٠٣٧) ، وكان المسلمون يتعاملون بها بأمر من أئمتنا(عليهم السلام) حتى ولو كان الشخص جنباً ، فلو كان ذلك محرّماً لشاع وانتشر ، اُنظُرْ إلى بعض هذه الروايات :

(١٠٣٧) اُنظُرْ صور الدراهم في مستمسك السيد الحكيم ج ١ ص٥٧٠ .

٧٤٧