ـ روى الشيخ الطوسي في التهذيبين بإسناده ـ الصحيح ـ عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين (بن أبي الخطاب) عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمّار (ثقة فطحي) عن أبي إبراهيم (الكاظم(عليه السلام)) قال : سألته عن الجنب والطامث يَمَسّان بأيديهما الدراهم البيض ؟ قال : « لا بأس » موثّقة السند .
على أيّ حال فإنه يُطمأن بصدور هذا المعنى من الأئمة(عليهم السلام) ، فيجوز للجنب والحائض مسُّها ، فضلاً عن المحدث بالحدث الأصغر .
ـ وقال المحقّق الحلّي : وفي كتاب الحسن بن محبوب عن خالد (بن جرير البجلي ، نقل في رجال الكشّي عن محمد بن مسعود عن علي بن الحسن بن فضّال أنه صالح) عن أبي الربيع (الشامي ـ مجهول) عن أبي عبد الله(عليه السلام) في الجنب يمسّ الدراهم وفيها اسمُ الله واسمُ رسوله ؟ قال : « لا بأس به ، ربّما فعلتُ ذلك » ، والحسن بن محبوب ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما صح عنهم .
ـ وروى المحقّق الحلّي أيضاً نقلاً من كتاب جامع البزنطي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : سألته هل يمسّ الرجل الدرهم الأبيض وهو جنب ؟ فقال : « واللهِ إنّي لأُوتي بالدرهم فآخذه وإنّي لجنب » .
فإن قلتَ : الدراهم فيها خصوصيّة شدّة الإبتلاء ، وهذا يعني أنّ الإحتياط فيها يورث الحرجَ الشديد !
قلتُ : لو كان الأمر كذلك ، لَورد الجواز مع الحرج ، والحرمةُ مع عدمه ، خاصّةً مع الجنابة ، فإنّ الإنسانَ المسلم لا يبقى فترة طويلة على الجنابة ، فيمكن له ـ من دون حرج ـ عدمُ مسّ تلك الدراهم إلى ما بعد الإغتسال .
ولذلك فهذه الروايات تخلق اطمئناناً بعدم كراهة مسّ المحدث بالجنابة والحيض للآيات المطهّرة ، ذلك لأنّ أئمتنا(عليهم السلام) يفعلون ذلك ويرشدونا إلى جواز ذلك من خلال عملهم(عليهم السلام) مِن خلال قولهم « لا بأس » كما في الموثّقة .
بل الناظر إلى هذه الروايات ـ مع شدّة الإبتلاء بالمسألة ـ يحصّل عنده اطمئنان بصدورها ، فلا يُصغى بعد هذا إلى ما رواه الشيخ الطوسي ـ في التهذيبين ـ عن الشيخ المفيد عن أحمد بن محمد
٧٤٨
‹