كما ويستحبّ الوضوء للتهيّؤ للصلاة في أوّل وقتها ، لما رواه الشهيد محمد بن مكي في (الذكرى) قال : رُويَ : « ما وَقَّرَ الصلاةَ مَن أخَّرَ الطهارةَ لها حتى يَدخل وقتُها »(١٠٥٨) . وهذا الخبر لم أره ، إلاّ أنه يناسب العقل ، فإننا نعلم برجحان الوضوء قبل دخول وقت الفريضة ، وذلك لشدّة استحباب الصلاة في أوّل وقت فضيلتها ، وهذا لا يتمّ إلاّ بالوضوء قبل دخول وقتها ، ولذلك جرت سيرة المتديّنين على ذلك . وأيضاً لكون الوضوء للتهيّؤ للصلاة في أوّل وقتها أو للصلاة في أوّل زمان إمكانها من الإسراع في فعل الخير . ولك أن تقول : هذه المرسلة تناسب روايات "من بلغ" أيضاً التي تحثّ على الإتيان بالمستحبّات الواردة ، حتى ولو لم تثبت سنداً .
وأمّا استحباب الكون على الطهارة أثناء الأذان فعليه فتوى العلماء كما عن المعتبر ، وإجماعهم ، كما عن المنتهى ، وللنبوي : "حَقٌّ وسُنّةٌ أن لا يؤَذّنَ أحدٌ إلا وهو طاهرٌ" ، وعن الدعائم : " لا بأس أن يؤذن الرجل على غير طهر ، ويكون على طهر أفضل ، ولا يقيم إلا على طهر" .
وأجمع الأصحاب على استحباب الكون على الطهارة أثناء الإقامة . وعن مصباح السيد والمنتهى إشتراطُ الطهارة في صحّة الإقامة ، للصحاح المستفيضة الدالة على ذلك كصحيح ابن سنان : "لا بأس أن تؤذن وأنت على غير طهور ، ولا تقيم إلا وأنت على وضوء" ونحوه غيره . وهي تفيد كراهة الإقامة على غير وضوء ، والكراهة هنا ـ في العبادات ـ تعني قلّة الثواب.
ويستحبّ إتيان المساجد متطهّراً لما في مصحح مرزام بن حكيم عن الصادقﷺ : "عليكم باتيان المساجد ، فإنها بيوت الله تعالى في الأرض ، من أتاها متطهرا طهره الله من ذنوبه ، وكتب من زواره" وقريب منه غيره . ولا يبعد إلحاق المشاهد المشرّفة بالمساجد ، للظنّ بأنها بيوت الله أيضاً . قال السيد محسن الحكيم : "ولعل وجه الالحاق ما قد يستفاد من بعض الأخبار أنها بيوت الله".
أمّا في قراءة القرآن فقد تقدّمت الروايات في ذلك من قبيل ما رواه عبد الله بن جعفر الحميري(ط ري) في قرب الإسناد عن محمد بن عبد الحميد (بن سالم ثقة من أصحابنا ط رضاﷺ) عن محمد بن الفضيل(١٠٥٩) عن أبي الحسن ﷺ قال سألته : أقرأ المصحف ثم يأخذني البول
(١٠٥٨) ئل ١ ب ٤ من أبواب الوضوء ح ٥ ص ٢٦١ .
(١٠٥٩) إن كان الأزدي الصيرفي الأزرق ـ كما هو الظاهر ـ فهو يرمى بالغلوّ ، ووصفه الشيخ بالضعيف .
٧٦٢
‹