فأقوم فأبول وأستنجي وأغسل يدي وأعود إلى المصحف فأقرأ فيه ؟ قال : « لا ، حتى تتوضأ للصلاة » وهي تفيد كراهةَ قراءة القرآن الكريم حتى يتوضّأ ، هذا ، ولكن يبعد جداً إرادة الكراهة المصطلحة ، وهي المبغوضيّة ، وإنما يظهر ـ عقلاً ـ أنها تعني قلّةَ الإستحباب ، وذلك لأنّ قراءة القرآن الكريم حسنة عقلاً وراجحة في نفسها ، لأنها من العبادات الراجحة في نفسها . ولذلك إن أراد الإنسانُ أن يتوضّأ فله أن ينوي بوضوئه قراءة القرآن الكريم ، وإن كان الأحوط إستحباباً أن ينوي الكون على الطهارة .
وقريب منها ما رواه الشيخ الصدوق في الخصال بإسناده عن عليّﷺ ـ في حديث الأربعمئة ـ قال : « لا يقرأ العبدُ القرآنَ إذا كان على غير طهور حتى يتطهر » وهما تفيدان الكراهية .
وأمّا مسّه وتعليقُه فلما رواه في يب بإسناده ـ الصحيح عندنا ـ عن علي بن الحسن بن فضّال (دي ري) عن جعفر بن محمد بن حكيم (مجهول ، ظم ، قيل إنه ليس بشيء) وجعفر بن محمد بن أبي الصباح (مهمل جداً) جميعاً عن إبراهيم بن عبد الحميد (ثقة له أصل ، ق ظم) عن أبي الحسن (الكاظمﷺ) : « المصحف لا تَمَسّه على غير طُهر ، ولا جُنباً ، ولا تمسّ خطّه ، ولا تعلّقْه ، إنّ الله تعالى يقول ﴿لا يَمَسُّه إلاّ المطَهّرون﴾ » . وقد لاحظتَ الإرسالَ بين علي بن الحسن بن فضّال وبين جعفر بن محمد بن حكيم ، فهي ـ إضافةً إلى ضعف رجالها ـ مرسلة ، على أنّ السياق يفيد الكراهة لعدم حرمة تعليق المُحدِث للقرآن الكريم .
وأمّا استحباب الكون على الطهارة لمسّ كتابة القرآن الكريم فلما رويناه قبل بضعة أسطر من رواية إبراهيم بن عبد الحميد ، وروى الفضل بن الحسن الطبرسي في (مجمع البيان) عن محمد بن علي الباقرﷺ في قوله تعالى ﴿ لاَ يَمَسُّهُ إلاَّ المُطَهَّرُونَ ﴾ قال : « من الأحداث والجنابات » ، وقال : « لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مسُّ المصحف » مرسلة ، ولما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى (العطار) عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسين بن سعيد عن حمّاد بن عيسى عن الحسين بن المختار (القلانسي) عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله ﷺ عمّن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء ؟ قال : « لا بأس ، ولا يمسّ الكتابَ » ، بفَتح سين (يَمس) على معنى النهي ـ لا النفي ـ ، وهي موثقة السند بناءً على كون الحسين بن المختار واقفياً .
ـ وروى في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حمّاد(بن عيسى) عن حريز عمّن أخبره
٧٦٣
‹