عن أبي عبد الله ﷺ قال : كان إسماعيل بن أبي عبد الله عنده فقال : « يا بُنَيّ ، اقرأ المصحف » ، فقال : إنّي لستُ على وضوء ؟ فقال : « لا تمسّ (الكتابَ ـ تهذيب) (الكتابة ـ استبصار) ومس الورقَ ، واقرأه » مرسلة ، ولكن بما أنّ حمّاد بن عيسى ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم ـ أي من روايات ـ لأنّ كتبهم كانت مراجع الشيعة وعليها معوّلهم فلا بُدّ من الإحتياط فيها حتماً . وقد تكلّمنا في ذلك قبل عدّة صفحات .
وأمّا استحباب الكون على الطهارة لطلب الحاجة ـ من الدعاء والسعي إليها ـ فلصحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله ﷺ : "من طلب حاجته وهو على غير وضوء فلم تُقْضَ فلا يَلومَنَّ إلا نفسَه" . وطلبُ الحاجة أعمّ من الدعاء ، ومن السعي إليها . وقد اشتهر عَدُّ الطهارة من شروط الدعاء . هذا وربما استشكل في ظهور الصحيح المذكور في استحباب الوضوء للحاجة ، بل ظاهره أن الحاجة بدون الوضوء لا تقضى .
وأمّا استحباب الكون على الطهارة لمن يسجد سجدة الشكر فلما رواه في الفقيه بإسناده الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج (ثقة ثقة ثبت) عن أبي عبد الله ﷺ أنه قال : « من سجد سجدة الشكر لنعمةٍ وهو متوضئٍ كتب الله له بها عشر صلوات ، ومَحَى عنه عشرَ خطايا عظام »(١٠٦٠) .
وأمّا صلاة الجنائز فكذلك يستحبّ أن يؤتى بها على وضوء ، ففي الكافي عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ، وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن صفوان بن يحيى عن عبد الحميد بن سعد (مهمل) قال قلت لأبي الحسن ﷺ : الجنازة يُخرَجُ بها ولست على وضوء ، فإن ذهبت أتوضأ فاتتني الصلاة ، أيُجزئني أن أصلي عليها وأنا على غير وضوء ؟ قالﷺ : « تكون على طهر أحب إلَيّ »(١٠٦١) يمكن تصحيحها لأكثر من وجه ، فإنّ صفوان لا يروي إلاّ عمّن يوثق به ، وروايات الكافي صحيحة حتى يثبت كذب أحد رواتها .
ويستحب التوضّؤُ للطواف المنفرد المستحبّ ، لما رواه في الفقيه بإسناده عن عبيد بن زرارة(ثقة ثقة) عن أبي عبد الله ﷺ أنه قال : « لا بأس ـ وهي تعني الترخيص ولا تعني رفع
(١٠٦٠) ئل ٤ ب ١ من أبواب سجدتي الشكر ح ١ ص ١٠٧٠ .
(١٠٦١) ئل ٢ ب ٢١ من أبواب صلاة الجنائز ح ٢ ص ٧٩٨ .
٧٦٤
‹