الطهارة
صفحة ٧٦٦ من ٢٠٢٦

بعض الروايات أنّ خصوص غُسْلِ الجنابة ليس معه وضوء ، ففي مرسلة ابن أبي عمير عن حمّاد بن عثمان أو غيرِه عن أبي عبد الله ﷺ : « كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة »(١٠٦٥) . ولا تفيدنا هذه المرسلةُ جدّاً ، وذلك لأنّ المتشرّعةَ لا يتوضّؤون عادةً قبل غسل الجنابة .

❋ وأمّا القسم الثالث :

واشتهر بين العلماء استحباب أن تتوضّأ الحائضُ عند وقت كلّ صلاة وتذْكُر اللهَ ، ففي الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه، وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان ، جميعاً عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرﷺ : « إذا كانت المرأة طامثاً لا تحلّ لها الصلاة ، وعليها أن تتوضأ وضوء الصلاة عند وقت كل صلاة ، ثم تقعد في موضع طاهر فتذكر الله عزّ وجلّ، وتسبّحه وتهلّله وتحمَده كمقدار الصلاة ثم تفرغ لحاجتها »(١٠٦٦) صحيحة السند ، ونحوها غيرها . بل عن الصدوقين الوجوب . وتمام الكلام فيه في محله .

ويُكره للجنب أن ينام حتى يتوضّأً ، ففي صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي قال : سئل أبو عبد اللهﷺ عن الرجل أينبغي له أن ينام وهو جنب ؟ فقالﷺ : "يكره ذلك حتى يتوضأً"(١٠٦٧) ، وقريب منها غيرها . وفي رواية سماعة : "وإن هو نام ولم يتوضأ ولم يغتسل فليس عليه شيء" .

كما يُكره له أن يأكل أو يشرب حتى يتوضّأً ، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللهﷺ عن أبيه ﷺ: "إذا كان الرجل جنباً لم يأكل ولم يشرب حتى يتوضأً" ، وهي تفيد كراهية الأكل والشرب للجنب حتى يتوضّأً ، ولكن في صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله : قلت لأبي عبد اللهﷺ : أيأكل الجنبُ قبل أن يتوضأ ؟ قالﷺ : "إنّا لنكسل ، ولكن ليغسل يده ، والوضوء أفضل" وهي تفيد استحبابَ الوضوء قبل أن يأكل ، وفرقٌ بين الكراهة والإستحباب . ولا يبعد أن يكون مقتضى الجمع بينهما أن نقول : الأكلُ والشربُ له مكروهان حتى يغسل يده ، وإنْ تَوَضّأً كان أفضلَ .

(١٠٦٥) ئل ١ ب ٣٥ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٥١٦ .

(١٠٦٦) ئل ١ ب ١٤ من أبواب الوضوء ح ١ ص ٢٧١ .

(١٠٦٧) ئل ١ ب ١١ من أبواب الوضوء ح ١ ص ٢٦٨ .

٧٦٦