لا يَروون ولا يُرسلون إلاّ عمّن يوثق به ، وذلك بتقريب أنه لا يمكن أن يستمرّ المعصومﷺ على ترك المستحبّ ، ولكننا لا نقدّم رواية الواقفي الخبيث علَى الإمامي .
٢ ـ ومثلُها ما في الفقيه قال : وقال الصادقﷺ : « والله ما كان وضوء رسول اللهﷺ إلا مَرَّةً مَرَّةً »(١٠٧٨) ، ولكننا لا نقدّم هذه المرسلة على المسانيد السابقة .
٣ ـ وقال ابن إدريس في السرائر : قال أحمد بن محمد بن أبي نصر : عن المثنى (بن الوليد الحنّاط ، لا بأس به) عن زرارة وأبي حمزة (الثمالي) عن أبي جعفرﷺ أنه قال في الوضوء : « واعلم أنّ الفضل في واحدة واحدة ، فمن زاد على اثنتين لم يؤجر »(١٠٧٩) وهي واضحة الإرسال ، على أنها لا تنفي الأجر على الغسلتين ، وإن كانت تفضّل المرّة الواحدة .
٤ ـ ومثلهما مرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهﷺ قال : « الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لا يؤجر ، والثالثة بِدعة » وهنا أيضاً لا نقدّم هذه المرسلة على المسانيد السابقة .
ولقلّة روايات هذه الطائفة ولكونها أضعفَ سنداً من الطائفة السابقة نَرُدّ عِلْمَها إلى أهلها ، ولذَلك أعرض المشهور عنها . ولذلك يجب القولُ باستحباب الغسلة الثانية ، حتى لليد اليسرى ، فضلاً عن جوازها .
❋ ثم إنه لا شكّ أنك تعلم أنّ تعدّد الصبّات لا يُعَدّ تعدّداً في الغسل ، فقد تصبّ الماءَ عشرَ مرّات على وجهك أو يدك وتَقْصُدُ بها كلّها غَسْلةً واحدة .
❋ لا شكّ ولا خلاف في استحباب الإستياك قبل الوضوء ، كما في الحدائق ، وفي صحيحة معاوية بن عمار : « وعليك بالسواك عند كل وضوء » ونحوه غيره . والسواك مطلق ، فهو إذن يشمل السواك الإصطناعي المعاصر الموجود في بيوت الناس اليوم ، ويؤيّد ذلك ما عن علي بن إبراهيم بإسناده « أدنَى السواكِ أن تدلكه بإصبعك » وفي رواية السكوني : إن رسول اللهﷺ قال : « التسوّكُ بالإبهام والمسبحة عند الوضوء سواك » . ولعلّك تعلم أنّ أسماء أصابع الكفّ بالترتيب هي الإبهامُ والسبّابة والوُسْطَى والبِنْصِر والخِنْصَر .
(١٠٧٨) ئل ١ ب ٣١ من أبواب الوضوء ح ١٠ و ١١ ص ٣٠٨ .
(١٠٧٩) مستطرفات السرائر/ باب نوادر البزنطي ح ٢ ص ٤٦ .
٧٧٦
‹