ولا شكّ في استحباب أن يكون السواك من شجر الأراك ، فعن مكارم الأخلاق « وكانﷺ يستاك بالأراك ، أمَرَهُ بذلك جبرئيلﷺ » وعن الرسالة الذهبية « واعلمْ يا أمير المؤمنين أن أجود ما استكت به ليف الأراك ، فإنه يجلو الأسنان ، ويطيب النكهة ويشد اللثة ويسمنها ، وهو نافع من الحفر إذا كان باعتدال .. » . كما لا شكّ في أفضليّة الجمع بين السواك الحديث والسواك الشرعي (الخشبي) ، وذلك لوضوح العلّة في الروايات من استحباب استعمال السواك ، فاستعمالهما معاً يحقّق الهدف المعلوم في الشرع . وأخبرني الآن أحد أطبّاء الأسنان بعدّة فوائد لسواك الأراك ، منها أنّ فيه مادّةً معقّمة قاتلة للجراثيم التي تكون على الأسنان أو داخل اللثة ، ولذلك صاروا يصنعون منها معجون أسنان .
❋ ويستحبّ وضع الإناء الذي يغترف منه على اليمين ، وقد يستدلّ على ذلك بالنبويين أحدهما : « إنّ الله يحبّ التيامن في كلّ شيء » ، والآخر : « إنهﷺ كان يعجبه التيامنُ في طهوره وفعله وشأنه كلّه » .
❋ ويستحبّ للرجل أن يغسل يده مِن حدَثِ النوم مرّة ، ومن حدث البول مرّة أو مرتين ، ومن حدث الغائط مرّتين ، ومن حدث الجنابة ثلاث مرّات ، فقد ورد في صحيحة الحلبي عن الوضوء : كم يُفْرغُ الرجلُ على يده اليمنى قبل أن يدخلها في الإناء ؟ قالﷺ : « واحدة من حدث البول ، واثنتان من حدث الغائط ، وثلاثاً من الجنابة »(١٠٨٠) وهو المشهور ، وفي صحيحة حريز أو حسنته : « يغسل الرجل يده من النوم مرة ، ومن الغائط والبول مرتين ، ومن الجنابة ثلاثاً » ، ولعل قولهﷺ « مَرَّتين » في هذه الرواية هو بلحاظ ما لو جَمَعَ بين البول والغائط ، كما هو الظاهر من عدم تكرار « من » ، وفي الجواهر : "لم أجد فيه خلافاً" . ولا شكّ أنّ الظاهر من هكذا روايات هو الإنصراف إلى خصوص ما لو كان يصبّ على يده من الماء القليل ، لا ما إذا كان الماءُ جارياً ، فإنه بتكراره إنْ نَزَلَ بمقدار مرّتين أو أكثر فهو كاف ، لأنّ المسألة توصليّة ـ أي الهدف هو التنظيف ورفْعُ النجاسةِ المحتملة ـ لا تعبّديّة ، فإن احتملت أن يكون
(١٠٨٠) ئل ١ ب ٢٧ من أبواب الوصوء ح ١ ص ٣٠١ . ويمكن معرفة مصادر كلّ الروايات من كتاب مستمسك السيد الحكيم .
٧٧٧
‹