الهدف نفسيّاً فلا شكّ في استحباب التكرار مرّتين . ثم إنّ المنصرف إليه من الروايات هو غسلُ خصوص الكفّين لا أكثر .
❋ أمّا المضمضة والإستنشاق فالنصوصُ بهما مستفيضة أو متواترة ، ففي عهد أمير المؤمنينﷺ إلى محمد بن أبي بكر : « وانظر إلى الوضوء فإنه من تمام الصلاة : تمضمض ثلاث مرات ، واستنشق ثلاثاً » ، وفي موثقة أبي بصير : سألت أبا عبد اللهﷺ عنهما فقالﷺ : « هما من الوضوء ، فإن نسيتهما فلا تُعد »(١٠٨١) . ولا شكّ أنّ الغاية من المضمضة والإستنشاق هو التنظيف ، فلو استاك بالسواك الإصطناعي مع معجون أسنان فقد حصل المطلوب ، ففي رواية الخصال بإسناده عن عليّﷺ في حديث الأربعمئة : « والمضمضة والإستنشاق سُنّة وطهَورٌ للفم والأنف ... » ، ولذلك أيضاً وَرَدَ استحبابُ المبالغة في المضمضة والإستنشاق ، فقد روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام عن النبيﷺ قال : « ليبالغْ أحدُكم في المضمضة والإستنشاق ، فإنه غفران لكم ومنفرة للشيطان »(١٠٨٢) ، ولذلك أيضاً إذا كان الإنسانُ قد غسّل فَمَه وأنفه قبل دقائق جيّداً ثم أراد أن يتوضّأ فلا يبعد سقوطُ استحباب المضمضة والإستنشاق ثانية .
❋ ويستحبّ التسميّة والدعاء قبل أنْ يَمَسّ الماءَ للوضوء وهو أمْرٌ عقليّ محض ، فإنّ الله تعالى يحب من عباده أن يواصلوا على ذكْرِه في كلّ الحالات ، وأن يبقوا على صلَة مع الله ، فكيف إذا كان العبدُ يريد أن يتوضّأ للصلاة التي هي أعظم عبادة على الإطلاق ، ولذلك كثرت الروايات في ذلك ، ومن أعظم الأذكار في بداية كلّ عمل هو (بسم الله الرحمن الرحيم) ، لذلك كانت بداية لكل سورة ـ إلاّ سورة التوبة لأنها نزلت بالبراءة من المشركين ـ ففي صحيحة زرارة « إذا وضعت يدك في الماء فقل : بسم الله وبالله ، اللهم اجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهرين » ، وفي حديث الأربعمئة : « لا يتوضأ الرجل حتى يسَمّي ، يقول قبل أن يمس الماء : بسم الله ... » . هذا وفي مصححة زرارة الحاكية لوضوء النبيﷺ « ثم غرف ملأها ماءً فوضعها على جبينِه ، ثم قال : بسم الله ... » وهو ظاهر في استحباب التسمية أيضاً عند
(١٠٨١) ئل ١ ب ٢٩ من أبواب الوصوء ح ٤ ص ٣٠٣ .
(١٠٨٢) ئل ١ ب ٢٩ من أبواب الوصوء ح ١١ ص ٣٠٤ .
٧٧٨
‹