الطهارة
صفحة ٧٨٥ من ٢٠٢٦

، قلت : وكيف ذلك ؟ فقالﷺ : « أما سمعت اللهَ عز وجل يقول ﴿فَمَنْ كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ وها أنا أتوضأ للصلاة ، وهي العبادة ، فأَكْرَهُ أن يُشْرِكَني فيها أَحَدٌ »(١٠٩٣) ، وقريب منه ما روى في الإرشاد قال : دخل الرضاﷺ يوماً والمأمون يتوضأ للصلاة ، والغلامُ يَصُبُّ على يده الماءَ ، فقالﷺ : « لا تُشْرِكْ يا أمير المؤمنين بعبادة ربك أحدَ »(١٠٩٤) . وما عن أمير المؤمنينﷺ : أنه إذا توضأ لم يدع أحداً يَصُبُّ عليه الماءَ ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، لِمَ لا تَدَعُهُم يَصُبّون عليك الماء ؟ فقالﷺ : « لا أحب أن أشرك في صلاتي أحداً وقد قال الله تبارك وتعالى﴿ فَمَنْ كان يَرْجُو .. ﴾ »(١٠٩٥) ، رواه في الفقيه والمقنع مرسلاً ، وفي العلل مسنداً ، وكذلك الشيخ رحمهم الله في يب . وفي رواية السكوني : قال رسول الله ﷺ: « خصلتان لا أحب أن يشاركني فيهما أحد : وضوئي ، فإنه من صلاتي ، وصَدَقَتي ، فإنها من يدي إلى يد السائل ، فإنها تقع في يد الرحمن »(١٠٩٦) المحمولة على الكراهة ، لما في رواية الحذاء من أنّه صَبَّ على يد الباقرﷺ في جُمَع فغسل به وجهه ، وكَفّاً فغسل به ذراعه الأيمن ، وكَفّاً فغسل به ذراعه الأيسر .(١٠٩٧) .

وعن المدارك التوقف لضعف النصوص مع وجود المعارِض وهي رواية الحذّاء السالفة الذكر ، والإمامُ لا يَفعل المكروهَ .

أقول : لكنْ مع تعدّد الروايات وقرب مضمونها من العقل المتشرّعي لا يبعد الإطمئنان بصدور كلِّ أو بعض الروايات المذكورة ، وأمّا رواية الحذّاء السالفة الذكر فقد وردت في نفس يب في موضَعَين آخرَين مثلها متناً وسنداً إلّا أنه قال : ثم أخذ كَفّاً بدل "ثم صببت عليه كفّاً" (١٠٩٨) ، فلا تنافي الرواياتِ السالفةَ الذكر ، وبالتالي لا يبعد القول بكراهة الإستعانة بالمقدّمات

(١٠٩٣) ئل ١ ب ٤٧ من أبواب الوضوء ح١ .

(١٠٩٤) ئل ١ ب ٤٧ من أبواب الوضوء ح ٤ .

(١٠٩٥) ئل ١ ب ٤٧ من أبواب أحكام الوضوء ح ٢ .

(١٠٩٦) ئل ١ ب ٤٧ من أبواب أحكام الوضوء ح ٣ .

(١٠٩٧) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٨ ص ٢٧٥ .

(١٠٩٨) قال في يب ج ١ باب صفة الوضوء ح ٢٠٤ / ٥٣ ص ٧٩ : "ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن صفوان وفضالة بن أيوب

٧٨٥