المهم هو أنه لم تثبت كراهةُ الوضوء بماء سُخِّن بالشمس ، خاصةً وأنّ الإصابة بالبرص أمر خطير ، فلو كان الأمر كذلك لوجب ـ بمقتضى حكمة المعصومينﷺ ـ أن ينبّهوا شيعتَهم على ذلك بأكثر من رواية واحدة ، لكي يشيع هذا التنبيهُ ، خاصةً وأنّ استعمال الماء الذي تسخّنه الشمس هو أمر في معرض ابتلاء كلّ الناس .
وقال لي طبيبان متخصّصان بهذا الأمر أنهم لم يسمعوا بأنّ الماء المسخّن بالشمس يصيب بالبرص ، ولو كان لبان ، وذكروا لي بعض الأسباب المعروفة التي تصيب بالبرص من قبيل الوراثة والهمّ والغمّ الشديدين وو .. وقد يصيب البرصُ بعضَ الأعضاء فقط دون كلّ الجسم .. أقول : من المعلوم أنهم يجهلون أكثر ممّا يعلمون ، ولكننا ذكرنا قولهم الآن من باب الفائدة العامّة لا من باب الإحتجاج بقولهم .
على أنه إذا كانت الروايةُ الناهيةُ صحيحةً واقعاً فهذا يعني أنّ كل أو جلّ الناس كان يجب أن يصابوا بالبرص ، لأنّ كلّ أو جلّ مياهنا اليوم موجودة على سطوح أبنيتنا التي تسخن بالشمس في الأيام الحارّة ، ولم نَرَ هذا البرص في بلادنا ـ على الأقلّ ـ ولذلك عندي شكّ كبير في صدور الرواية الناهية .
٭ أمّا الوضوء بالماء المستعمل في الغسل من الحدث الأكبر فهي ليست محلّ ابتلائنا اليوم ، لذلك نقتصر على قولنا بعدم البأس في ذلك ، وعدم ثبوت الكراهة ، وذلك لما رواه في يب بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة (بن محمد الحضرمي ثقة واقفي) عن سَماعة (بن مِهْران ثقة) عن أبي عبد اللهﷺ قال : « إذا أصاب الرجلَ جنابةٌ فأراد الغُسلَ فليُفرغ على كفيه فليغسلْهما دون المرفق ، ثم يدخل يده في إنائه ، ثم يغسل فرجه ، ثم ليصبَّ على رأسه ثلاث مرات ملأ كفّيه ثم يضرب بكف من ماء على صدره ، وكف بين كتفيه ، ثم يفيض الماء على جسده كله ، فما انتضح من مائه في إنائه بعدما صنع وما وصفتُ لك فلا بأس »(١١١٥) موثّقة السند . ومعنى ذلك عدمُ البأس في استعمال هذا الماء الذي وقع فيه من ماء الجنابة إذا كان طاهراً .
(١١١٥) راجع ئل ١ ب ٩ من أبواب الماء المضاف ص ١٥٣ .
٧٩٠
‹