الطهارة
صفحة ٧٩٢ من ٢٠٢٦

وقريب من هذه الرواية ما رواه في يب عن الحسين بن سعيد عن (محمد) ابن سنان (موثّق عندي لعدّة قرائن) عن (عبد الله) ابن مسكان (ثقة عين) عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن الوضوء مما ولغ الكلب فيه والسنور ، أو شرب منه جمل أو دابّة أو غير ذلك ، أيتوضأ منه أو يغتسل ؟ قال : « نعم ، إلا أن تجد غيرَه فتنزّهْ عنه »(١١١٧) مصحّحة السند . ولعلّ الرواية السابقة هي عين هذه الرواية ، وذلك لأنّ الحلبي لم يدّعِ أنه سأل بنفسه الإمام الصادقﷺ ، فلعلّه أخذها من عبد الله بن مسكان .

٭ أمّا الوضوء بماء البئر قبل نزح المقدّرات فقد ذكرنا الروايات التي قد تدلّ على ذلك في (فَصْلٌ في ماء البئر) من قبيل ما رواه في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن محمد بن اسماعيل بن بزيع قال : كتبت إلى رجلٍ أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضاﷺ عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شيء من عذرة (غيره بدل عَذَرَة ـ إستبصار) كالبعرة ونحوها ، ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة ؟ فوقّعﷺ بخطّه في كتابي : « يُنزَحُ دلاءٌ منها » صحيحة السند ، ولم يحدّد الإمامﷺ عددَ الدلاء ... وأنت تعلم أنّ المراد بالبئر في الروايات هو النابع ، فإذا نَزَحْتَ منه عدّةَ دلاء فإنه سيرجع الماءُ إلى نفس المستوى السابق ، وذلك لتدفّق الماء عليه من المادّة ..

وحملناها على الإرشاد إلى التوقّي عن الجراثيم لأكثر من دليل من قبيل ما رواه في الاستبصار بإسناده ـ الصحيح ـ عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن محمد بن اسماعيل (بن بزيع) أيضاً عن الرضاﷺ أنه قال : « ماء البئر واسع لا يفسده شيءٌ (لا ينجسه شيء ـ خ) إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فيُنزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ، لأنّ له مادة » صحيحة السند ، فراجع .

٭ أمّا الوضوء بالماء القليل الذي مسّتْهُ السباعُ وغيرُها ممّا ذكر في المتن

فقد روى يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهﷺ : سألته هل يحل أن يمس الثعلب والأرنب أو شيئاً من السباع حيّاً أو ميتاً ؟ قالﷺ : « لا يَضُرُّه ، ولكنْ يَغسل يده » ، فإنه يستفاد منها كراهة التوضّي من ماء مسّه الثعلب أو الأرنب وشيء من السباع حيّاً أو ميتاً ، ولا يمكن استفادة أكثرَ من ذلك ، وذلك لأنّ هذه الرواية مرسلة السند ، ثانياً القول بوجوب

(١١١٧) ئل ١ ب ٢ من أبواب الأسآر ح ٦ ص ١٦٤ .

٧٩٢