الطهارة
صفحة ٧٩٣ من ٢٠٢٦

الغسل أو بنجاسة المذكورات مخالف للضرورة الفقهية ، ولذلك لا أظنّ أنه يوجد فقيه في كلّ الأزمنة التزم بهذه الرواية ، خاصةً إذا كان السبع أو الأرنب حيّاً ـ طبعاً ما عدا الكلب والخنزير .

وأمّا بالنسبة إلى الفأرة فقد روى في يب بإسناده الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسىﷺ قال : سألته عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء فتمشي على الثياب ، أيُصلَّى فيها ؟ فقالﷺ : « إغسل ما رأيت من أثرها ، وما لم تَرَهُ انضحْهُ بالماء »(١١١٨) صحيحة السند . أقول : لا بُدَّ من لزوم الإحتياط عقلاً في ذلك ، لعلْمنا العادي بمرور الفأرة دائماً أو غالباً على النجاسات ، ولعلمنا أو لظنّنا بتلوّثها بالنجاسات دائماً ، ذلك لأنّ مكانها المعتاد والمفضّل هي المجاري النجسة .

ويستفاد ذلك أيضاً ممّا رواه في يب بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن العمركي(بن علي بن محمد البوفكي النيشابوري شيخ من أصحابنا ثقة) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرﷺ قال : سألته عن الفأرة والكلب إذا أكلا من الخبز أو شَمّاه أيؤكل ؟ قالﷺ : « يطرح ما شَمّاه ويؤكل ما بقي »(١١١٩) صحيحة السند .

وفي يب أيضاً بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار الساباطي عن أبي عبد اللهﷺ أنه سُئِل عن الكلب والفأرة أكلا عن الخبز وشبهه ؟ قال : « يُطرح منه ويؤكل الباقي » ، وقد تكون هذه الرواية هي نفس السابقة نقلها عمّار . أقول : وهذا أيضاً لازم شرعاً وعِلْمياً ، خاصةً بالنسبة إلى الكلب ، والقذارة فيهما معلومة .

وأمّا بالنسبة إلى الوزغ والعقرب وأشباه ذلك فقد روى في التهذيبين بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب والحسن بن موسى الخشاب جميعاً عن يزيد بن إسحاق (له كتاب ، ورَوَوا أنه كان من أدفع الناس لهذا الأمر ، ووثَّقَهُ العلاّمةُ والشهيد الثاني) عن هارون بن حمزة الغنوي (ثقة عَين له كتاب) عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيّاً ، هل يُشرب من ذلك الماء ويتوضأ منه ؟ قال : « يسكب منه ثلاث مرات ، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ، ثم يشرب منه ويتوضأ منه ، غير

(١١١٨) المصدر السابق ح ٢ .

(١١١٩) هذه الرواية وما بعدها في ئل ٢ ب ٣٦ من أبواب النجاسات ح ١ و ٢ ص ١٠٥٢ .

٧٩٣