الطهارة
صفحة ٧٩٤ من ٢٠٢٦

الوزغ فإنه لا ينتفع بما يقع فيه »(١١٢٠) في صحّة سند هذه الرواية إشكال ، والجواب يشير بوضوح أنّ النظر إلى البئر النابع ، وإلّا فما قيمة أن يسكب من الوعاء الصغير أو الكبير ثلاث مرّات ؟! وهي تفيد استحباب إخراج ثلاثة دلاء من البئر ، وهذا أمر جيد عقلاً ، لتقليل مقدار الجراثيم ، ثم لمجيء ماء من المادّة ، كي لا يعفّن الماء وتتكاثر الجراثيم ، كما وتفيد التوقّي من الجراثيم الناتجة من الفأرة والعقرب وأشباه ذلك ، أمّا الوزغ فالتوقّي منه ألزم . وأنت تعلم بطهارة الفأرة الحيّة والعقرب والوزغ ، وتعرّضنا لبحث طهارتها سابقاً .

وكذلك يستفاد ذلك ممّا رواه في التهذيبين بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن حمّاد (بن عيسى) وفضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار في الفأرة والوزغة تقع في البئر قالﷺ : « يُنزح منها ثلاثُ دلاء »(١١٢١) صحيحة السند ، ولكننا نعلم هنا بإرادة استحباب النزح من أدلّة ذكرناها سابقاً ، نعم يستحبّ النزحُ لتنظيف البئر من الجراثيم ، وعليه تعرف من خلال ذلك كراهة التوضّي بماء البئر الذي وقعت فيه الفأرة والوزغة .

ومثلها ما ورد في الخُنْفَساء والعقرب فقد روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى(ثقة واقفي) عن سَماعة(بن مِهْران ثقة) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن جرة وُجدَ فيه خُنْفَساء قد مات ؟ قال : « ألْقه وتوضّأ منه ، وإن كان عقرباً فأرِق الماءَ وتوضأ من ماء غيرِه »(١١٢٢) موثّقة السند . وأنت تعلم أنّ العقرب مسمٌّ .

وأمّا بالنسبة إلى الحيّة فلم أجد رواية تفيدنا كراهية التوضّي من الماء الذي ماتت فيه الحيّة ، بل لعلّك تستفيد العكسَ من بعض الروايات من قبيل ما رواه السيد فضل الله الراوندي في نوادره : عن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني عن محمد بن الحسن التميمي عن سهل بن أحمد الديباجي (كان يُخفي أمْرَه كثيراً ثم ظاهر بالدين في آخر عمره) عن محمد (بن محمد) بن الأشعث (الكندي الكوفي ثقة من أصحابنا ، له كتاب الحجّ)(١١٢٣) عن موسى بن إسماعيل (بن الإمام

(١١٢٠) ئل ١ ب ١٩ من أبواب الماء المطلق ح ٥ ص ١٣٨ .

(١١٢١) ئل ١ ب ١٩ من أبواب الماء المطلق ح ٢ ص ١٣٧ .

(١١٢٢) ئل ١ ب ٩ من أبواب الأسآر ح ٦ ص ١٧٢ .

(١١٢٣) قد يقال هذا هو محمد بن محمد بن الأشعث بن الهيثم الملعون الخارجي ، كان أبوه ـ أي محمد بن الأشعث ـ قائداً تحت لواء عمر بن سعد لعنه الله في كربلاء ، وهو ـ أي محمد بن الأشعث ـ الذي بعثه ابنُ زياد

٧٩٤