الطهارة
صفحة ٧٩٦ من ٢٠٢٦

المهم هو أنه قد لا يكون هناك ضرر من موت الحيّة في الماء القليل إذا أراد الإنسان أن يتوضّأ منه ، لكن من الطبيعي أنّ المؤمن النظيف يتوقّى ذلك ، ولو من باب احتمال تأثير سمّها الموجود في داخلها في الماء القليل والله العالم .

وذكرنا باقي الكلام في (فَصْلٌ في الأسآر) من قبيل ما رواه في التهذيبين عن الحسين بن سعيد عن حمّاد (بن عيسى) عن حريز عن الفضل أبي العباس قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن فضل الهِرّة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع ، فلم أترك شيئاً إلا سألته عنه ؟ فقال : « لا بأس به » حتى انتهيتُ إلى الكلب فقال : « رجس نجس لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء ، واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء »(١١٢٥) صحيحة السند ، فراجع .

ولكنه روى في يب عن الحسين بن سعيد عن (محمد) ابن سنان (موثّق عندي لعدّة قرائن) عن (عبد الله) ابن مسكان (ثقة عين) عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن الوضوء مما ولغ الكلب فيه والسنور ، أو شرب منه جمل أو دابّة أو غير ذلك ، أيتوضأ منه أو يغتسل ؟ قال : « نعم ، إلا أن تجد غيرَه فتنزّهْ عنه »(١١٢٦) مصحّحة السند .

وروى يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهﷺ : سألته هل يحل أن يمس الثعلب والأرنب أو شيئاً من السباع حيّاً أو ميتاً ؟ قالﷺ : « لا يَضُرُّه ، ولكنْ يَغسل يده » ، فإنه يستفاد منها كراهة التوضّي من ماء مسّه الثعلب أو الأرنب وشيء من السباع حيّاً أو ميتاً ، ولا يمكن استفادة أكثرَ من ذلك ، وذلك لأنّ هذه الرواية مرسلة السند ، ثانياً القول بوجوب الغسل أو بنجاسة المذكورات مخالف للضرورة الفقهية ، ولذلك لا أظنّ أنه يوجد فقيه في كلّ الأزمنة التزم بهذه الرواية ، خاصةً إذا كان السبع أو الأرنب حيّاً ـ طبعاً ما عدا الكلب والخنزير .

٭ أمّا الوضوء بالماء المظنون النجاسة فمكروه شرعاً ومرفوض عقلاً ، وقد مرّ الكلام في ذلك في (فصلٌ في الأسآر) فراجع .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

(١١٢٥) ئل ١ ب ١ من أبواب الأسآر ح ٤ ص ١٦٣ .

(١١٢٦) ئل ١ ب ٢ من أبواب الأسآر ح ٦ ص ١٦٤ .

٧٩٦